محمود شهابي

118

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

الحقيقة وتحقيق الأمر على ما هو ثابت في الواقع ونفس الامر . « قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ، سُبْحانَهُ ، هُوَ الْغَنِيُّ ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا . . . » « 1 » ثمّ اعلم انّه إذا كان موجودا مسلوبا عنه تلك النّسب ، مقطوعا منه هذه - الرّوابط والرّتب لا محالة لا يكون الّا بسيطا محضا غنيّا صرفا ضرورة انّ الولادة بمعنيها الخاصّ ، بل بمعنيها العام أيضا ، لا يتحقق إلّا بانفصال شيىء عن شيىء كما في الولادة - الحيوانيّة ، بل والنّباتبّة أيضا ، أو باتصال شيىء بشيئ وتركبهما وتكوّن ثالث منهما بالأمتزاج والتركيب ، كما في المواليد من العناصر ، وكيف كانت ، تستلزم التّركب في المتولّد منه وفي المتولّد . وذلك لانّ الولادة بمعنيها المعروف المذكور تختص بالماديّات والأجسام وكلّ جسم ، كما تعلم ، مركّب من المادّة والصّورة ومحدود بحدوده المشخّصة فهو مركّب منهما وكيف لا وهو على غير ما كان قبل التّركيب والّا لكان كما كان ولم يكن على ما صار اليه الآن ، وقد دريت انّ التركيب أليف الإمكان ، والإمكان حليف الفاقة والأفتقار ، والأفتقار رضيع الّليسيّة بالذّات ، وقرين البطلان والهلاك بالطباع ، فالّذى لم يلد ولم يولد لا تركّب له ولا امكان ولا افتقار ، فهو بسيط محض ، ووجود بحت ، غنىّ مطلق ، قيّوم بالحقّ ، أحد واحد صمد . كتب أهل البصرة إلى الحسين بن علي ، عليهما السلام ، ( على ما في « التوحيد » - الصفحة ال 77 - ) يسألونه عن معنى « الصّمد » فكتب ( ع ) إليهم : « . . . وانّ قد فسّر « الصّمد » فقال : اللّه أحد . اللّه الصمد . ثمّ فسّره فقال : لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد . لم يلد ، لم يخرج منه شيئى كثيف ، كالولد وسائر الأشياء الكثيفة ، الّتى تخرج من الحيوان ، ولا شيئى لطيف ، كالنّفس ، ولا يتشعب منه البدوات ، كالسّنة والنّوم والخطر والهمّ والحزن والبهجة والضّحك والبكاء والخوف والرّجاء والرّغبة والشّأمة والجوع والشّبع . تعالى ان يخرج منه شيىء وان يتولّد منه

--> ( 1 ) - الآية ال 68 من السورة العاشرة ( يونس )