محمود شهابي

115

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

والخيرات ، بسيط ومع بساطته ، حقيقته كلّ الأشياء ، اعني الوجودات ، ولا ينثلم من اتّصاف الذّات بالألوهيّة ، المستجمعة ، للكمالات ومن انتزاع هذه الصّفات عن حاقّ الذّات : وحدة الذات ولا تنصدم بساطتها باعتبار تلك الصّفات . وبالجملة ، الجملة الثّانية تبيّن الأحديّة الذّاتيّة وتحقّقها ، وتقرّر - البساطة المطلقة للهويّة الغيبيّة وتؤكّدها . واما الجملة الثالثة ( اللّه الصّمد ) فلعلّك على ذكرى من انّ المفهوم من « الاحديّة » و « الواحديّة » كان ، في عرف التكلّم والتّخاطب وقتئذ ، مفهوما واحدا وكان معنيهما في استعمالهم معنى فاردا ، وهو ما يراد من الواحديّة بعدئذ ، واستقرّ الاصطلاح عليه في العصور التّالية فكان مفاد « الأحديّة » ومفهومه ، في ذلك - العرف ، هو مالا مثل له ولا كفو له ، ولم يكن يتبادر من الأحديّة ، بل لم يكن ينساق إلى الذّهن منها ، كون الشّئى بحسب ذاته ونفس حقيقته بحيث لا جزء له خارجيّا أو عقليا ، فضلا عن الجزء الاختراعى الفرضي ، وغير خفىّ انّ ذلك المفهوم لا يلازم انسباق البساطة إلى الذّهن ، بل لا يلازمه بحسب الذّات ، ولا سيّما حيث كان المتبادر من الموضوع للأحد ( اللّه ) هو الذّات الجامع للكمالات ، الواجد لجميع الخيرات والوجودات . فكان على ذمّة الهداية والإرشاد وعلى عهدة تقرير الحقيقة وتحقيق الحقّ بالبيان والإفصاح ، الإتيان بما يصرف الذّهن عن ذلك المفهوم الواحد والمعنى - الفارد الّذى اشتركا فيه ، إلى الأحديّة بمعنيها الخاصّ ومفهومها المختصّ فاختير لهذا المرام في هذا المقام لفظ « الصّمد » فانّه . مع رعاية الفصاحة والبلاغة ، أجمل لفظ يستفاد منه معنى البساطة ومفهوم الاحديّة بمفادها الخاصّ ومعنيها المختصّ ، إذ « الصّمد » فسّر ، على ما في بعض الروايات ، بما لا مدخل فيه وفي بعضها بما لا جوف له وفي بعض آخر ، بما هو مقصد الكلّ ومقصوده وأنت ترى ما في تفاسيره ، هذه ، من كمال المناسبة ، وتمام المطابقة للبساطة المتلازمة للأحديّة فافهم .