محمود شهابي
112
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
وذهب إلى مذهبهم من أرباب التّفسير ، حيث زعموا انّ المذكور هو ضمير الشّأن ، وهو في محلّ المبتدا والجملة المركّبة من المبتدء والخبر ( اللَّهُ أَحَدٌ ) خبر له ، فالمقول - الاوّل جملة واحدة ذات مبتدئين ، وعلى قولهم هذا تكون السّورة مشتملة على خمس جمل قصارى الأمر انّ إحديهما وهي الأولى منها منحلّة إلى جملتين : صغيرة وكبيرة . بيان ذلك انّ اليهود سئلت عن الرّسول ( ص ) وأرادت بسئواله عنه تعريف - الرّبّ ، بما هو ، وطلبت منه بيان الحقيقة وكشف الذّات وهو ، كما تدرى ، بمراحل عن الحقيقة والصّواب بل هو خطأ محض ومستحيل عنه الجواب ، ضرورة انّ هذا - النحو من السّؤال ، سواء كان بلفظة ما هو ؟ أو بايّة لفظة يؤدّى مؤدّيها ، سئوال عن ماهيّة المسؤول عنه « 1 » بالحقيقة ، جنسا كانت أو نوعا ، والمسؤول عنه هنا ، لا مهيّة له بل هو نفس الهويّة ، ومحض الأنّيّة ، وصرف الوجود ، وبحت النّور ، وحقّ البساطة والخلوص ، عين « هو » لا شيئى طرء عليه « هو » ، ونفس الوجود لا مهيّة حصل لها الوجود ، وصرف - النور ، لا امر عرض عليه النور . ولهذا امر الرسول ( ص ) ان يقول لهم ، تلويحا لخطأهم ، وتصريحا ببيان الحقّ وابراز الحقيقة : انّه ، تعالى مجده وعظم شأنه ، هو ، اى هو نفس هو ومحضه وعينه ، فقال في جوابهم ، مقتصرا على الخبر ، المعلوم مبتدؤه عن السّؤال : « هو » ، اى هو هو وليس له ، سبحانه ، شيئى سوى الهويّة ، ووراء الأنيّة إذ هو بسيط مطلق ، ووجود
--> ( 1 ) - في توحيد الصدوق ( الصفحة ال 80 ) بالاسناد « عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « ان اليهود سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقالوا : « انسب لنا ربك . « فلبث ثلاثا لا يجيبهم ثم نزلت هذه السورة إلى آخرها . . . » وفيه أيضا ( الصفحة ال 74 ) عن الإمام محمد بن علي ، الباقر ( ع ) في قول اللّه تبارك وتعالى « قُلْ - هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » « . . . . وذلك ان الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالابصار فأشر أنت يا محمد إلى الهك الذي تدعو اليه حتى نريه وندركه ولا نأله فيه . فانزل اللّه تبارك وتعالى ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »