محمود شهابي

111

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

ختم توحيدي بختام ملكوتي الآن وقد بلغ الكلام نصابه ، المناسب لهذه العجالة ، في بسط حقيقة « البساطة » و « الواحديّة » و « الأحديّة » أريك ممّن تذكّر سورة التّوحيد والإخلاص فاشتعلت في كانون فؤاده نار الشّوق إلى الاهتداء لما ينطوى هذه السّورة ، مع كمال وجازتها من الدّقائق والحقائق ولا سيّما ان كنت ممّن قرع سمعه حديث شان نزولها من انّ اليهود سألت الرّسولّ ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، تعريف الرّب المعبود بقولهم - المردود « ما هو ؟ » أو « انسب لنا ربّك » أو ماضاهيها من العبارات الّتى مفادها إبانة ذاك المراد ومعادها إلى مسئلة ذلك المفاد . فلنجعل ختام الكلام وتمام البحث في المقام كلاما اجماليّا حول السّورة الشّريفة ، وبيانا ارشاديّا إلى ما يستفاد منها ، ممّا يناسب ما مرّ من الدّقائق اللّطيفة . فاعلم : ان السورة مشتملة ( بعد جملة الأمر بالقول - قل - ) ، حسب ما يقتضيه التّحقيق ، على ست جمل تكون الأولى منها هي مدار الكلام وأساس المرام ، وعمدة المطلوب ، وجملة المقصود ، والباقية التّالية لها تكون بمنزلة الّلوازم والفروع وكانّها جيئت بها لتفصيل ما أجمل بدء الشروع فيكون مساقها مساق التّاكيد بتكرار الأوصاف والنّعوت ومع ذلك لكلّ منها من الزّيادة في الإفادة جهة ، تختصّ بها ، وينبغي ان تعدّ بحسابها . فالجملة الأولى هي جملة لم يذكر لها المبتدء وهو ضمير « هو » كما كان الخبر فيها أيضا ضمير « هو » المذكور في اللّفظ ، لا كما زعمه النّحاة ، ومن حذا حذوهم