محمود شهابي

109

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

وامّا لزوم التكثّر للمفروضين ، وعدم امكان حصرهما في الاثنين « 1 » وذلك لانّهما لابدّ وان يكونا نورين متكافيئن ووجودين متساويين في الشّدّة ، والكمال ، والغنى ، والقيّوميّة ، والا فلا يخلو اما ان لا يكون أحدهما نورا ووجودا من رأس فيكون لا محالة ظلمة وعدما ( والمهيّة أيضا حالكة هالكة ) فكيف يمكن ان يكون مبدء قيّوما ؟ وقد فرض مبدء في عرض الآخر واما ان لا يكون نورا تاما ووجودا كاملا بل يكون أضعف وانقص من الأخر الكامل التّامّ فيكون لا محالة متقوّما لا مقوّما مستفيدا لا مفيدا ، مفتاقا لا غنيّا ، متأخّرا لا مبدء مقدّما ، وقد فرض مبدء قيّوما . فظهر انّه لا مناص من كونهما متكافئين في النّوريّة ، متساويين من جميع - الوجوه ، تامّين كاملين في الوجود فكلّ منهما نور لا ظلام فيه ، ووجود لا حدّ له ، وكمال لا نقص معه ، وحينئذ لابدّ لحصول الأمتياز بينهما ، وتحقّق التعدّد لهما ، من - امر خارجىّ ونور وجودىّ يفصل في الخارج بينهما كي ينفرجا خارجا فيمتاز كلّ واحد عن الآخر بسببه ، ويتحقّق التكثّر الخارجي بحسبه . فلننقل الكلام إذا في « الفرجة » اى الموجود الخارجىّ ، الّذى فرض بين النّورين المبدئين ، وجعل بالضّرورة ملاك انفراج الوجودين الكاملين المحيطين ، وصار مناط امتيازهما الخارجي وصيرورتهما اثنين . لا يمكن ان يكون الفرجة من غير سنخهما بان يكون ظلمة وعدما إذ لا يتحقّق حينئذ « فرجة » فلا يتحقّق امتياز ولا كثرة . ولا يمكن أيضا ان يكون من سنخهما ولكنّه كان أضعف وانقص منهما بداهة ان النّاقص مركّب ، . والمركّب ممكن ، والممكن محتاج ، والمحتاج معلول ، والمعلول متأخّر عن علّته ، والعلّة منحصرة فيهما فلو كانت « الفرجة » معلولة لهما بالأشتراك أو لأحدهما بالأنفراد لا تكون موجودة في ظرف وجودهما ضرورة تأخّر - المعلول عن العلّة فلا يحصل الأمتياز لهما في ذلك الظّرف فلا يتحقّق التّعدّد والأثنينية على هذا الفرض . هذا خلف . فلا مناص لمن يدّعى الأثنينية الّا وان يعترف بانّ المفروض « فرجة » بينهما

--> ( 1 ) - فيكون من قبيل ما يلزم من فرض وجوده عدمه .