محمود شهابي
108
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
ولا ببعضها ولا بشيئ غير حقيقة النّور والوجود ، خارج عنه ، طار عليه ، لاحق به ، ولا بشئ خارج متعلّق له ضرورة انّ النّور في كل الأنوار نور بتمام ذاته وكمال حقيقته وليس هنا شيىء في قبال النّور خارج عن حقيقته كي يصير لاحقا به ويكون طاريا عليه أو يكون له التّعلّق به . فالامتياز في الأنوار والوجودات على نحو خاصّ وبوجه آخر فيكون ما به - الامتياز فيها عين ما يكون الاشتراك فيه وهو الحقيقة النّوريّة الّتى بكمالها وبساطتها تحيط على كلّ فرد وتحويه . انّ للأنوار الوجوديّة مراتب خاصّة من الشّدّة والضّعف ، والكمال والنقص ، والغنى والفقر ، والقيّوميّة والرّبط ، بها اختلفت ولها امتازت ويكون مناط الأمتياز فيها نفس النّور وعين الوجود لا ان يكون عنوان « المرتبة » ومفهومها المنتزع عن كون نفس النّور في حدّ خاص ونحو مخصوص ، امرا انضماميّا بالنّور ولاحقا خارجيّا له ، بداهة ان حدّ الشئ هو انقطاعه ونهايته ، وعدمه ونفاده . وان شئت زيادة الوضوح والظّهور فانظر إلى المحسوس من النّور ومراتبه - المحدودة ودرجاته المعدودة فهل ترى أو تتوهّم ان يكون لدرجة الخمسين منه مثلا شيىء في الخارج غير نفس النّور منضافا اليه ومميّزا له عن التّسعين مثلا ؟ كلّا . بل انقطاع النّور ونفاده في حدّ خاصّ ووجوده واشتداده في حدّ آخر ( عبّر عن الاوّل بالخمسين وعن الثّانى بالتّسعين ) وهكذا التّسعين بالقياس إلى درجة فوقها ومرتبة أعلى واشدّ منها ، صار النور سببا لاختلافهما وامتيازهما فليس هنا شيىء غير النّور الذي فيه وقع الاشتراك والاتّحاد وبه حصل التعدّد والأمتياز إذ غير النّور هو العدم والظّلام واللّيسيّة والنّفاد . إذا عرفت ذلك حان حين ان ترجع إلى الحديث وتتدبّر في الدّليل الثّانى منه كي ينكشف لك مرميه العميق ويتجلّى عليك سرّ التّعبير بلفظ « فرجة » في هذا - الموضع الدّقيق ، وهو لفظ يستعمل للخارجيّات والمحسوسات ، فاعلم : انّ فرض كون المبدأ ، اثنين يستلزم أحد الأمرين ، امّا خلاف الفرض من جهتين