محمود شهابي
106
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
لمّا كان الحديث لطيفا في معنيه ، دقيقا في مرميه ، بديعا في أسلوبه ، منيعا في مطلوبه ، سالكا لأثبات المطلوب مسلكين ، مراعيا بهما اختلاف السّامع والمخاطب في الاستعداد والقابليّة لدرك المطالب ، بالاحتجاج من طريقين ، فحقيق ان يكشف قناع الإبهام عن كلام الامام ، عليه السلام فأقول : قد أشرت لتوضيح ما احتجّ به اوّلا من قوله عليه السلام : « فان كانا قويّين . . . » آنفا في الحاشية وتلك الإشارة كاف لأهلها وأريد هنا بيان الدّليل الثّانى وهو قوله : « ثمّ يلزمك ان ادّعيت . . . » فلنقدّم قادمة الورود ما يفيد زيادة الوضوح : اعلم انّ حصول التّعدّد والتّكثر والأمتياز في الأشياء يتوقّف على وجود اختلاف وتغاير بينها ، والاختلاف بين الشيئين اما ان يكون بتمام الذات وتمام - المهيّة أو يكون ببعضها ، أو يكون بأمور خارجة عن الذات طارية عليها لاحقة بها ، كلية كانت تلك الّلواحق أو جزئية ، أو يكون بأمر يتعلق به الشييىء غير ما يتعلّق به الشّيئى الآخر من سنخه . فالأول كالأجناس العالية ، فالجوهر والعرض ( بناء على كون العرض أيضا جنسا لما تحته من المقولات التّسع ، كما عليه السّيّد المحقّق الدّاماد ) أو الجوهر وسائر المقولات التّسع ، متمائزات لاختلافها بتمام الذّات ، قضيّة كونها أجناسا عالية لا جنس فوقها . والثاني كالأنواع العالية للجوهر ، من الهيولى والصّورة والجسم والنفس والعقل ، كلّ واحد للآخر ، والمقولات التّسع للعرض ، من الكيف والكمّ والأين . . . . كذلك ، اى كل واحد للاخر ، ( على مذهب السيد الداماد ، قدّس سره ، ) أو أنواع كلّ مقولة منها بالنّسبة إلى غيرها من تلك المقولة ( على ما عليه المشهور ) فانّها متمائزات لأجل اختلافها بحسب فصولها . والثالث كالأصناف من نوع واحد ، والصّنف هو النّوع المقيّد بوصف كلّى ، فالأنسان مقيّدا بالأوصاف المختلفة ، من الأبيض والأسود والأحمر والأصفر ،