محمود شهابي

105

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

فيها . ففي التّوحيد بالأسناد عن هشام بن الحكم في حديث الزّنديق ، الّذى اتى أبا عبد اللّه فكان من قول أبى عبد اللّه ( ع ) له : « . . . . لا يخلو قولك : انّهما اثنان من أن يكونا قديمين ، قويّين ، أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويّا والأخر ضعيفا ، فان كانا قويّين فلم لم يدفع كلّ واحد منهما صاحبه وينفرد في التّدبير « 1 » ؟ وان زعمت انّ أحدهما قوىّ والآخر ضعيف ثبت انّه واحد ، كما نقول ، للعجز الظّاهر في الثّانى . « فان قلت انّهما اثنان لم يخلو من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة أو مفترقين من كلّ جهة ، فلما رأينا الخلق منتظما ، والفلك جاريا ، واختلاف الّليل والنّهار والشّمس والقمر دلّ على صحّة الأمر والتّدبير ، وائتلاف الامر على انّ المدبّر واحد . « ثمّ يلزمك ان ادّعيت اثنين فلابدّ من فرجة بينهما حتّى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما ، قديما معهما فيلزمك ثلاثة فان ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين حتّى يكون بينهما فرجتان فيكون خمسا ثمّ يتناهى في العدد إلى ما - لا نهاية في الكثرة . . . « 2 » » إلى آخر الحديث . والحديث طويل .

--> ( 1 ) - ما أدق وامتن هذه الجملة فتدبر تعرف كيف دفع بها ما يختلج بالبال ، ويتوهم في - الجملة الأولى ، من الاشكال بانّ تساوى القوتين هو سبب عدم وقوع التدافع بين الاثنين . وذلك لان الانفراد في التدبير كمال مؤثر ، وامر مطلوب لكل واحد منهما فكل واحد يطلب باقتضاء كونه كاملا بالذات ذلك الكمال ويندفع بالذات نحوه ، وحينئذ وقوع التدافع قهري ولزوم تحققه حتمي . فالسئوال عن علة عدم التدافع في موضعه وادعاء فساد الأرض والسماء لو كان فيهما الهين ، بل فساد نفسهما ، بموقعه . لو كان فيهما آلهة الا اللّه لفسدتا . ما اتخذ اللّه من ولد وما كان معه من اله ، إذ الذهب كل اله بما خلق ، ولعلا بعضهم على بعض ، سبحان اللّه عما يصفون . ( 2 ) - وللرواية في الكافي اختلاف يسير جدا مع ، المنقول عن التوحيد ففيه بدل « لم لم يدفع » روى « لم لا يدفع » وفي محل « ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فلا بد من فرجة بينهما » ورد بحذف « فلابد من » وموضع « حتى يكون بينهما فرجتان » ثبت « حتى يكون بينهم فرجتان » .