محمود شهابي
104
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
« قال الرّجل : ما راس العلم يا رسول اللّه ؟ « قال ( ص ) : « معرفة اللّه حقّ معرفته » « قال الأعرابي : وما معرفة اللّه حقّ معرفته ؟ « قال ( ص ) : « تعرفه بلا مثل ، ولا شبه ، ولاندّ ، وانّه واحد أحد « 1 » ، ظاهر ، باطن ، اوّل ، آخر ، لا كفؤ له ، ولا نظير ، فذلك حقّ معرفته » وروى فيه أيضا ( الصّفحة ال 294 ) بأسناده عن عاصم بن حميد ، مرفوعا ، قال : سئل علي بن الحسين ( ع ) عن التّوحيد . فقال : « انّ اللّه عزّ وجلّ علم أنه يكون في آخر الزّمان أقوام متعمّقون فانزل اللّه عزّ وجلّ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، والأيات من سورة الحديد إلى قوله : « وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » فمن رام وراء هنالك ، هلك » وفي بعض تلك الأحاديث والرّوايات ، كما تدرى ، استعملت « الوحدة » في - المعنيين اى أطلقت على المعنى العامّ الشّامل للواحديّة والأحديّة بمعنييهما الممتازين اعني انتفاء المثل والكفؤ ، وعدم الأنقسام إلى الجزء وبيّن كلّ منهما . ومن هذا - القبيل أيضا ما رواه في الكافي بأسناده عن أبي الحسن الرّضا ، عليه السّلام ، في حديث طويل إلى أن قال ، ع ، ( الصّفحة ال 58 ) : « . . . . فالأنسان واحد في الاسم ولا واحد في المعنى . واللّه ، جلّ جلاله ، هو واحد لا واحد غيره ، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ، ولا زيادة ولا نقصان ، فامّا الإنسان - المخلوق المصنوع ، المؤلّف من اجزاء مختلفة وجواهر شتّى ، غير انّه بالاجتماع شيىء واحد . . . » وما الطف وادقّ ما استدلّ به الأمام الصّادق عليه السلام لاثبات الوحدة بطريقين للعوامّ وللخواصّ فتارة بملاحظة النّظم والتّدبير في الآثار ، بل عدم الفساد فيها من راس ، وتارة بلحاظ أصل الذّات وامتناع تحقق التعدّد وحصول الأثنينيّة
--> ( 1 ) - الظاهر أن هذا من موارد الافتراق في المعنى لاجتماعهما في اللفظ .