محمود شهابي
99
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
« في سالف الزّمان في حواشي الأسفار » عند قول مصنّفه في السّفر الاوّل « انّ جميع - الموجودات الأمكانيّة والأنّيّات الأرتباطيّة التّعلّقيّة ، اعتبارات وشؤون للوجود - الواجبي واشعّة وظلال للنّور القيّومى . . . الخ » تأييدا للمطلبين المزبورين ، تحقيقا رشيقا ، كثيرا مّا كان يختلح ببالي مفاده ، بل قد يجرى في مباحثاتى على لساني بيانه ، فحقيق ان يورد هيهنا بعين عبارته قال قدّس سرّه : « . . . وهو انّ بيان ذلك على وجه يذعن به كلّ من سلمت فطرته عن العصبيّة والعناد ، ولم ار هذا النّحو من البيان لغيرى : انّ الحقيقة الواحدة لا تتعدّد افرادها الّا بأن يتخلّل شيئى من غير تلك الحقيقة بينها كتخلل غير الإنسان بين افراده . « فإذا فرضنا ان يكون كلّ شيئى مصداقا للمصباح بحيث يكون الفصل - المشترك بين مصباح ومصباح أيضا مصباحا كان الكلّ شيئا واحدا بلا تعدّد أصلا ولا يقدح العظمة في كونه واحدا إذا العظمة أيضا شيىء والفرض انّ كل شيىء مصداق للمصباح ، وان كانت في المتكمّمات غيرها فان الكمّ غير المتكمّم . « فهكذا في المصباح الحقيقي الّذى هو في الزّجاجة الحقيقيّة التّى هي في - المشكاة الحقيقيّة المشار إليها في آية النّور ، وفي الحقيقة كلّها مصابيح لانّ - الزجاجيّة والمشكاة ، كالحديدة المحماة بالنّار مملوّتان من المصباح . « فالنّور الحقيقي هو كلمة « كن » لأنّها الظّاهرة بذاتها ، المظهرة لغيرها . وامّا المسمّى بالنّور ، عند الجمهور ، فهو من أضعف الموجودات وليس هو المراد بنور - السّموات والأرض فلما لم يتخلّل بين كلمة من « كن » وكلمة أخرى منه الّا كلمة « كن » و « يكون » متحقّقة بالعرض مع انّا نتكلّم في مجموع « كن ويكون » لاتّحادهما وكون التّغاير بينهما في بعض مراتب الواقع ببعض الأعتبارات فنعبّر ب « الشّيئى » المشترك بين المشيّة والمشيىء وجوده ، فلم يتحقّق لها افراد ولا اجزاء . « والحاصل انّ « كلّ شيىء يتعدّد بتخلّل الغير بين افراده » وينعكس بعكس - النّقيض إلى قولنا : « كلّ ما لم يتخلّل الغير بين افراده لم يتعدّد » ونجعل ذلك كبرى لقولنا « كلمة كن لم يتخلّل الغير بين افرادها » فالتّعدد الافرادي الذي يترائى انّما