محمود شهابي

92

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

والبساطة الصّرفة ، فكذلك يمتنع ان يكون ذاته جزء من حقيقة مّا متأخّرة ، مزدوجة يتألّف منه ومن غيره ، وكيف يتحصّل حقيقة وحدانيّة من واجب التّقرّر والوجود بذاته ، وممّا ليس له « تقرّر » ووجود ولا « لا تقرّر » ولا وجود ، في حدّ ذاته ؟ وهل يسع طباع الفطرة الأنسانيّة ان يتصوّر ذاتا وحدانيّة من ازدواج الفعليّة الحقّة والقوّة المحضة ؟ » وقال ، قدّس سرّه ، في موضع آخر منه تحت عنوان « تحصيل قدسي » : « انّ القيّوم الواجب بالذّات ليس يمكن ان يأتلف ذاته من كثرة ، عينيّة أو ذهنيّة ، فعليّة أو تحليليّة ، ويعبّر عن ذلك « بسبب منه » كما يعبّر عن الجاعل والموجد « بسبب به » فكما انّه ليس لتقرّره ووجوده « سبب به » وقد استوضحته فكذلك ليس يصحّ ان يكون لذاته « سبب منه » ولا ان يكون له « سبب عنه » أو « سبب فيه » أو « سبب له » بل لا سبب له أصلا وهو مسبّب الأسباب على الإطلاق من غير سبب . « أليس إذا نظرت إلى ما يأتلف جوهر الذّات منه ومن غيره وجدت الذّات في جوهرها فاقرة اليه لا على انّه اثره الصّادر منه بل على انّها ذات سنخها هو مجموع ذلك الشّىء وذلك الغير ، فجوهر الذّات بعينه هو جوهرا ذينك الشّيئين ، فبالضّرورة الفطريّة يتقدّم كلّ منهما في التّجوهر على المتجوهر الّذى هو مجموع - المتجوهرين ، تقدّما بالمهيّة أو بالطّبع ، فإذا كانا من الأجزاء العينيّة ، كالمادّة والصّورة - الخارجيّتين ، كان قوام جوهر الذّات بهما بحسب خصوص الوجود في الأعيان ، وان - كانا من الاجزاء العقليّة اى المادّة والصورة العقليّتين كان قوام الحقيقة بهما بحسب خصوص ما يتمثّل في لحاظ العقل فقط وكلّ من القبيلين يتقدّم على الكلّ تقدّما بالطّبع لا بحسب سنخ حقيقة الكلّ وجوهر مهيّته بل انّما بحسب خصوص وقوع تلك الحقيقة في الأعيان أو في الذّهن ، وان كان من الأجزاء المحمولة اعني اجزاء الحدّ لا اجزاء المهيّة على الحقيقة ، كان منهما تجوهر سنخ الحقيقة وكان كلّ منهما يتقدّم على سنخ جوهر الحقيقة تقدّما بالمهيّة فإذا كان يفرض انّ لحقيقة القيّوم -