محمود شهابي
90
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
الفصل الثاني في انه أحد اعلم أن الأحدية ، بالمعنى الوسيع الكامل والمغزى المحيط الشّامل ، تدل على كون الشئ ، المتّصف بها ، بحيث : ان لا يكون شيىء آخر تجاهه وفي عرضه ، مشاركا له في صفاته وخواصّه وبالجملة ان يكون فردا واحدا لا شريك له ، وبهذا ترادف « الواحديّة الحقيقيّة » - التىّ تنتزع عن الشّيىء باعتبار الأمور الخارجة عنه وباعتبار استجماعه لصفات كماليّة وواجديّته نعوتا ذاتيّة . وان لا يكون في حد نفسه ، ومتن ذاته ، مزدوجا بالتركيب من المهيّة والأنيّة . وان لا يكون له اجزاء جوهرية ، من المادّة والصّورة ، باعتبار الأجزاء - التركيبيّة الخارجيّة . وان لا يكون له اجزاء حدية ، من الجنس والفصل ، المأخوذين عن المادّة والصورة - الخارجيّتين . وان لا يكون له اجزاء تحليلية عقليّة باعتبار المادّة والصّورة العقليّتين . وان لا يكون له تعلق تدبيري بشيئ كتعلّق النّفس بالبدن . فالاحدية بهذا المعنى الشّامل الكامل والمطلق الواسع لا تكون الا للكامل - المطلق ، والبسيط البحت المجرّد ، فهي من شؤونه الذّاتيّة ، وخواصّه الحقّة -