محمود شهابي

83

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

« ولذلك لا يمكن ان يكون وجوده ، الّذى به ينحاز عمّا سواه من الوجودات ، غير الّذى هو به في ذاته موجود فلذلك يكون انحيازه عمّا سواه لوحدة هي ذاته فانّ أحد معاني « الوحدة » هي الوجود الخاصّ الّذى به ينحاز كلّ موجود عمّا سواه وهي التّى بها يقال لكلّ موجود « واحد » من جهة ما هو موجود ، الوجود الّذى يخصّه ، وهذا المعنى من معانيه يساوق الموجود . فالأول أيضا بهذا الوجه واحد واحقّ من كلّ واحد سواه ، باسم « الواحد » ومعناه . . . . . » وقال السّيّد الدّاماد في « أفق المبين » : « انّ المهيّة المجرّدة عن المادّة لا تكون لذاتين ، والشّيئآن انّما هما اثنان امّا بسبب المعنى ، وامّا بسبب الحامل للمعنى ، وامّا بسبب الوضع والمكان ، أو بسبب - الوقت والزّمان ، وبالجملة لعلّة من العلل . « فكلّ شيئين لا يختلفان بالمعنى فانّما يختلفان بشيئ غير المعنى وكلّ طباع معنى موجود بعينه لكثيرين مختلفين فهو متعلق الذّات بشيئ من العلل ولو أحق - العلل . فإذا قيل في كلّ طباع معنى ليس هو المادّة ولا تعتريه لواحق المادّة : انّه لا يكون لاثنين بالعدد فبالحرىّ ان يقال قولا مرسلا : انّ المعنى الّذى ليس هو لشيئى ولا يجوز ان يتعلّق الّا بذاته فقط فانّه لا يخالف مثله بالعدد البتّة . « فاذن الوجود البحت ، الّذى ليس هو لمهيّة وانّما هو وجود نفسه وهو القيّوم الواجب بالذّات ، يمتنع ان ينقسم بالحمل على كثيرين بالعدد وان يكون نوعه لغير ذاته الواحدة الحقّة فانّ وجود نوعه له امّا بنفس ذات نوعه فلم يوجد الّا له أو لعلّة ولا يصحّ ذلك الّا بان يكون جوهر الشّئى معلولا باطل الذّات ناقص الحقيقة ، تعالى القيّوم الواجب عن ذلك علوّا كبيرا . « وكان قد استبان انّه يستحيل ان ينقسم بالفصول حتّى يحمل على كثيرين بالحقيقة النّوعيّة والّا كان له اجزاء الحدّ فلم يكن احدىّ الذّات . « فاذن لا قيّوم واجب الوجود الّا واحد . والقيّوم الواجب بالذّات لا شريك له ، وإذ هو بريىء عن المادّة وعلائقها وعن الفساد ، والأضداد متفاسدة مشتركة في -