محمود شهابي

82

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

« وأيضا ان أمكن ان يكون شيىء غيره له هذا الوجود بعينه ، أمكن ان يكون وجود خارجا عن وجوده لم يتوقّف عليه وفي مثل رتبته فاذن وجوده دون وجود ما يجتمع له الوجود ان معا فوجوده اذن وجود فيه نقص لانّ التّام هو ما لا يوجد خارجا عن ذاته شيىء مّا « 1 » أصلا . ولذلك لا يمكن ان يكون له ضدّ أصلا ، وذلك انّ وجود ضدّ الشيئى هو في مثل رتبة وجوده ولا يمكن ان يكون في مثل رتبته ، وجود أصلا لم يتوقّف عليه والّا كان وجوده وجودا ناقصا . « وأيضا فانّ كلّ ماله ضدّ فانّ كمال وجوده هو لعدم ضدّه وذلك انّ وجود - الشّئى الّذى هو ضدّ انّما يكون مع وجود ضدّه بان يحفظ بأشياء من خارج وبأشياء خارجة عن ذاته وجوهره ، فانّه لشيئى يكون في جوهر أحد الضّدّين كفاية في ان يحفظ ذاته عن ضدّه فاذن ما يلزم من أن يكون للاوّل سبب مّا آخر به وجوده . فلذلك لا يمكن ان يكون في مرتبته بل يكون هو وحده فردا فهو واحد من هذه - الجهة . « وأيضا فانّه غير منقسم في ذاته بالقول « 2 » واعني انّه لا ينقسم إلى اشيأ بها تجوهره ، وذلك انّه لا يمكن ان يكون القول الّذى يشرح ذاته يدلّ كلّ جزء من - اجزاء القول على جزء ممّا يتجوهر به فانّه إذا كان كذلك كانت الاجزاء التّى بها تجوهره هي أسباب وجوده على جهة ما يكون المعاني التّى تدلّ عليها اجزاء الحدّ أسبابا لوجود الشّىء المحدود على جهة ما تكون المادّة والصّورة أسبابا لوجود ما يتقوّم بها وذلك غير ممكن فيه إذ كان اوّلا . فإذا كان لا ينقسم هذا الأنقسام فهو من أن ينقسم انقسام الكمّ وسائر انحأ الانقسام ابعد . فهو أيضا واحد من هذه الجهة - الأخرى .

--> ( 1 ) - وعساك ان تتوجه من هذه الكلمات ، ارتكازية الاصالة للوجود فتدبر تفطن . ( 2 ) - هذا الدليل في الحقيقة لاثبات الأحدية للأول ، تعالى ، على ما استقر عليه الاصطلاح بين المتأخرين في « الواحدية » و « الأحدية » .