محمود شهابي

80

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

الأنوار القائمة المترتّبة سلسلتها إلى غير النّهاية . . . . فيجب ان ينتهى الأنوار القائمة ، والعارضة ، والبرازخ ، وهيآتها ، إلى نور ليس ورائه نور ، وهو نور الأنوار ، والنّور - المحيط ، والنّور القيّوم ، والنّور المقدس ، والنّور الأعظم الأعلى ، وهو النّور القهّار ، وهو الغنىّ المطلق إذ ليس ورائه شيىء » ثمّ قال لبيان الواحديّة : « ولا يتصوّر وجود نورين مجرّدين غنييّن ، فانّهما لا يختلفان في الحقيقة ، لما - مضى . ولا يمتاز أحدهما عن الأخر بنفس ما اشتركا فيه ولأبامر يفرض انّه لازم للحقيقة ولا بعارض غريب ، كان ظلمانيّا أو نورانيّا ، فانّه ليس ورائهما مخصّص وان خصّص أحدهما نفسه أو صاحبه فيكونان قبل التّخصيص متعيّنين لا بالمخصّص وهو محال ولا يتصوّر التّعيّن الّا بمخصّص ، فالنّور المجرّد الغنىّ واحد ، وهو نور الأنوار ، وما دونه يحتاج اليه ، ومنه وجوده ، فلاندّ له ولا مثل له . . . . . » وقال صدر المتألّهين في الأشراق الثّانى ، من الشّاهد الثّالث ، من المشهد الأوّل ، من « الشّواهد الرّبوبيّة » : « . . . بيان ذلك انّ الواجب لمّا كان ينتهى اليه سلسلة الحاجات والتعلّقات فليس وجوده متوقّفا على شيىء فيكون بسيط الحقيقة من جميع الوجوه ، وذاته واجب الوجود من جميع الجهات ، كما انّه واجب الوجود بالذّات ، فليس فيه جهة امكانيّة أو امتناعيّة والّا لزم التّركيب المستدعى للإمكان وذلك مستحيل فإذا تمهّدت هذه المقدّمة الّتى مفادها انّ كل وجود وكلّ كمال لوجود ، يجب ان يكون حاصلا لذاته تعالى أو فائضا عنه ، مترشّحا من لدنه على غيره ، كما قال : « ربّنا وسعت كلّ شيىء رحمة وعلما « 1 » وهما عين ذاته ، فلو كان في الوجود واجب غيره فيكون لا محالة منفصل الذّات عنه ، لاستحالة ان يكون بين الواجبين علاقة ذاتيّة موجبة لتعلق أحدهما بالآخر والّا لزم معلوليّة أحدهما أو كليهما وهو خرق الفرض فلكلّ منهما اذن مرتبة من الكمال [ و ] الوجود ، ليس للآخر ، ولا منبعثا منه ،

--> ( 1 ) - الآية السابعة من السورة ال 40 ( غافر - المؤمن - )