حاج ملا هادي السبزواري

81

شرح دعاء الصباح

حقيقة الملك الّتي هي الآية الكبرى كما قال تعالى : لَقَدْ رأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الكُبرى « 1 » وقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « رايت جبرائيل وقد طبق الخافقين » ، يتّصل رقيقته برقيقة الملك [ 1 ] ، ويتمثّل له حقيقة ذلك الملك المجرّد وذاته ، بصورة مليحة تكون أصبح أهل زمانه وأملحهم ، وحقائق الوحي والمكالمات الحقيقيّة والمعاني المجرّدة المتلقّاة من عالم الجبروت واللاّهوت بصور كلمات مسموعة فصيحة بليغة هي قوالب تلك المعني ورقائق تلك الحقائق أو بصور أرقام منقوشة في ألواح كذلك ، فعند اتّصال حقيقة الرّوح القدسّي بحقيقة روح الأمين وتلقّي الحقائق يتعدّى التأثير من العقل إلى القوى الباطنة ويتمثّل في الخيال ، ومنها إلى الحواسّ الظّاهرة ، سيّما السّمع والبصر ، وذلك لأنّ الحسّ المشترك كمرآت ذات وجهين : له وجه إلى الظاهر وله وجه إلى الباطن فإذا انتهى المدرك إليه فهو مشاهد محسوس سواء انتهى إليه من الظاهر أو من الباطن ، فسماع كلام المخلوق ورؤية كتابه بأن يحسّ المدرك ثمّ يتخيّل ثمّ يعقل ، وسماع كلام اللّه ورؤية كتابه بأن يدرك معقولهما ، ثمّ يتخيّل ، ثمّ يّحس ، ومن هنا قيل : آن خيالاتى كه دام اولياست * عكس مه رويان بستان خداست والمدرك كمرائي متحاذية متعاكسة « 2 » وليس ذلك التمثّل مجرّد صورة خياليّة كما زعمه بعض من المتفلسفة المشّائيّة - من الّذين لم يبلغوا إلى مقام الفوز بالحسنيين ،

--> [ 1 ] وهي محسوسة مشاهدة قويّة وكانت في نبيّنا ( صلّى اللّه عليه وآله ) بصورة « دحية الكلبي » لأنّه كان صبيحا مليحا ، إلاّ أنّه كان طبيعيّا مشوبا بظلمة المادّة بخلاف ما كان يراه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، فأنّه كان نوريّا صوريّا صرفا عن مخالطة المادّة الظلمانية ، رقيقة حقيقة « جبرئيل » وتمثّله لها الوجود الرّابطي إليه دون الحاضرين معه . والصورة الطبيعيّة لدحية تصعد من المشاعر الظاهرة إلى الباطن وهذه الرقيقة تنزل من الباطن إلى المشاعر الظاهرة وهكذا الكلام في كلماته المسموعة في النّوريّة والصّرافة والنّزول من الباطن . منه . ( 1 ) النجم : 18 . ( 2 ) والمدرك . . . متعاكسة : - م .