حاج ملا هادي السبزواري
78
شرح دعاء الصباح
التغليب ، أو الاستثناء منقطع ، وثانيتهما ، قصّة هاروت وماروت المذكورة في القرآن ، وهي مؤوّلة [ 1 ] . وعند الحكماء القائلين بتجرّدهم لا ريب في عصمتهم . وأمّا الأوصياء الاثني عشر ، فمن ضروريّات مذهب الإماميّة الاثني عشريّة وجوب عصمتهم على الوجه الّذي سيأتي . وأمّا الثّالث ، فجميع الأمة متّفقون على وجوب عصمة الأنبياء ( عليهم السّلام ) فيما يتعلّق بالاعتقاد وانّهم معصومون عن الكفر ، الاّ الخوارج ( خذلهم اللّه ) فانّ صدور الذّنب عندهم كفر ويجوّزون صدور الذّنب عن الأنبياء ( عليهم السّلام ) . وأمّا الكفر من حيث الاعتقاد الباطل ، فالظاهر أنّهم أيضا لم يقولوا به . وأيضا لا خلاف بين الأمّة في وجوب عصمتهم فيما يتعلّق بالتّبليغ وعدم جواز الخطاء فيه لا عمدا ولا سهوا ، والاّ لم يبق الاعتماد على شيء من الشّرائع . ولا خلاف أيضا بينهم في وجوب عصمتهم عن الخطاء فيما يتعلّق بالفتوى عمدا وفي السّهو خلاف ما . نعم ، اختلاف الامّة - كما أشرنا إليه - في مقام رابع وهو ما يتعلّق بأفعالهم وأحوالهم ، فجوّز الحشويّة تعمدّ الصّغيرة والكبيرة عليهم ، وأكثر المعتزلة تعمّد الصغيرة بشرط ان لا تكون خسيسة كسرقة اللّقمة وتطفيف الحبّة ، والحنابلة صدور الذنب على سبيل الخطأ في التأويل [ 2 ] ، وجماعة صدور الذنب مطلقا ، لكن سهوا لا عمدا وأنّهم يعاقبون عليه لأنّ علومهم أكمل فكان الواجب عليهم التحفّظ والمراقبة ، وجمهور الأشاعرة صدور الصغيرة سهوا لا عمدا ، لا الكبيرة ، وإمام الحرمين من الأشاعرة وأبو هاشم من المعتزلة صدور الصغيرة ولو عمدا . والحقّ غير ذلك كلّه وهو مذهب الإماميّة كما
--> [ 1 ] القصّة بتفصيلها وتأويلها مذكورة في الصّافي للعلاّمة الكاشي ( قدّس سرّه ، في ذيل تفسير آية : وَما انزلَ عَلى الْمَلكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ » في سورة البقرة . منه . [ 2 ] مثل ما قيل أنّ « آدم » ( عليه السّلام ) حمل قوله تعالى : « ولا تقربا هذه الشّجرة » ، على الشجرة الشخصيّة لا النوعيّة . منه .