حاج ملا هادي السبزواري

72

شرح دعاء الصباح

الصّفة المشبّهة من اللّون على « أفعل » ولو لوحظ مجرّد الغلظ والضّخامة بني على « فعل » كضخم وصعب ، كقول الشّاعر : جؤجؤ عبل ومتن مخضّر قال في القاموس : « العبل » : الضّخم من كلّ شيء وهي بهاء جمعه كجبال . وعبل ككرم ونصر : ضخم . وكفرح فهو عبل ككتف أعبل : « غلظ وابيضّ » - انتهى . وكونه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أو كون حسبه في ذروة الكاهل الأعبل ، كناية عن مجده وشرفه وكرم أصله مثل : « فلان كثير الرّماد » أي جواد ، وفي الخلوص والوضوح وشدّة البياض المدلول عليها بالنّصوع . وكون الحسب في كذا على أحد الوجهين . و « تشبيه المعقول بالمحسوس » تأكيد ومبالغة في ظهور حسبه العالي ، وأنّه كنار على علم وأنّه بمكان لا إمكان لأحد في إنكاره والقدح فيه . اشراق نور ولويّ لتأويل حسب مصطفويّ تأويله ، انّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يعدّ بوجوده الشّريف مفاخر آبائه [ 1 ] الرّوحانيّين من العقول المجرّدين والأنوار القواهر الأعلين القدّيسين . ومقامه ذروة كاهل حقيقة الرّوح الأمين كما مرّ ، فكما كان روحانيّة الأنبياء والأولياء العقل الفعّال الواقع في المرتبة العاشرة من السّلسلة الطوليّة ، كذلك روحانيّة الخاتم ( صلّى اللّه عليه وآله ) عقل الكلّ الّذي هو الأصل المحفوظ في جميع العقول . فإذن ، جميع صفات عقل الكلّ وأحكامه المقرّرة في فنّ الربوبيات من الحكمة مفاخر الحضرة الختميّة . نعم ،

--> [ 1 ] عدّه مفاخر العقول الطّوليّة الّتي في السّلسلة النّزولية ، تخلّقه واتّصافه بأخلاق الرّوحانيّين وأخلاقهم أخلاق اللّه تعالى ، بل المقامات ثلاث : التعلّق والتخلّق والتحقّق . وهو ( صلّى اللّه عليه وآله ) في أعلى مراتب مقام التّحقّق . ومن محقّقي الحكماء المتقدّمين والمتأخّرين من يقول باتّحاد النّفس الناطقة بالعقل الفعّال بعد الاستكمال فكيف حال النّفس الكليّة الإلهيّة والرّوح الختمي الذي هو سيّد اولي العزم الّذين هم سادات الرّسل الذين هم سادات الأنبياء الذين هم سادات الخلق كما قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » . منه .