حاج ملا هادي السبزواري

66

شرح دعاء الصباح

ذي حظّ من الجانبين ومسافر من الخلق إلى الحقّ ، ثمّ في الحقّ أي التخلّق بأخلاق اللّه خلقا بعد خلق ، ثمّ من الحقّ إلى الخلق ليقودهم إليه ويدلّهم عليه ، فليكن بباطنه عقل الكلّ ليتأزّر بإزار الجبروت ويتردّى برداء اللاّهوت ويستمدّ من القوّة الرّبانيّة ويعطي الحوادث الكيانيّة وقد ذكرنا أنّ العقول في سلسلة العائدات بإزاء العقول في سلسلة الباديات كَما بَدَأَكُم تَعوُدُونَ « 1 » « نحن السّابقون [ 1 ] اللاّحقون » [ 2 ] ، وبظاهره إنسانا طبيعيّاً لحميّاً ان نَحنُ الاّ بَشرٌ مِثلكُم « 2 » ، وَلو جَعَلناهُ مَلَكاً لَجَعَلناهُ رَجُلاً ولَلَبسنا عَليهِ ما يَلْبِسونَ « 3 » ونعم ما قيل : « در بشر روپوش آمد آفتاب » فباعتبار صورته يجانسك أيّها الإنسان البشري ، وباعتبار معناه يوصلك إلى أصلك المنسيّ المذهول عنه ، يا آدم التّرابي ! ولو لاه ، فكما قيل : دوست كجا وتو كجا اى دغل * نور أزل را چه به « بل هم اضلّ » دوست كجا وتو كجا اى عنود * مرده چه باشد برحيّ ودود وقال لسان الغيب : « 4 »

--> [ 1 ] أي السّابقون دهرا ، اللاّحقون زمانا ولو كان بحسب الكينونة العقليّة الصاعدة لأنّ وعاء العقول بما هي عقول بسيطة هو الدّهر كما أنّ وعاء الأبدان الطبيعيّة السيّالة هو الزّمان . وجه آخر : نحن السابقون زمانا بما نحن عقول مضافة متجلببة بجلابيب الأبدان عليها بما هي متجلببة بأبدان لها خصوصيّات أخرى بنا . وذلك باعتبار الولاية الكبرى المطلقة وكليّة وجودهم وجامعيّة وحدتهم كما هو مدلول قوله تعالى : « وإن من شيعته لإبراهيم » وقول النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لو كان موسى حيّا ، ما وسعه إلاّ اتّباعي » و « آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة » وأخبار أخرى . منه . [ 2 ] قريب بهذا المعنى ما في البحار ، ج 25 ، ص 22 وفيه : « فنحن الأوّلون ونحن الآخرون ونحن السّابقون » . ( 1 ) الأعراف : 29 . ( 2 ) إبراهيم : 11 . ( 3 ) الانعام : 9 . ( 4 ) ديوان حافظ الشيرازي ، في غزل مطلعه :