حاج ملا هادي السبزواري
59
شرح دعاء الصباح
الرَّحمنُ عَلى العَرشِ استَوى « 1 » والسَّماءَ بَنَيناها بِايدٍ « 2 » ، وغير ذلك . وقد قال الحكماء : انّ النّاس للتخييل والتمثيل أطوع منهم للتّصديق ، بل رجّح بعضهم كثيرا من القياسات الشعريّة على كثير من الخطابيّات . ومن أمّهات الجوالب ، اليقظة ، كما قال ( عليه السّلام ) تلقينا : ( 14 ) وأيقظني إلى ما منحني به من مننه وإحسانه : أي نبّهنى عن سنة الغفلة حتّى صرت شديد التوجّه إلى ما جاد عليّ به ، منذ أوّل عمري من عطاياه ، فحاسبت ووازنت بين طاعاتي القليلة ومننه الكثيرة ، وتفضّلاته الجمّة الغفيرة . وحسّن تربيتي بأن عدّلني وسوّاني بعد تخمير طينتي بيديه [ 1 ] المباركتين - الجماليّة والجلاليّة - ونفخ فيها من روحه . وألهمني مصالحي حين كنت في الظلمات الثلاث وبعده وألقى في قلب الأمّ من رحمته وعطوفته . ولولا أنّ الرحمة من عنده ، لما سلب منها الرّاحة والدّعة للاشتغال بحضانتي ، ولما آثرني على نفسها ، وهكذا وكلّ عليّ جمّا غفيرا وعددا من الأسباب خطيرا لحفظي وكلائتي ، حتّى بلغت أشدّي ، فوفّقني لمعرفته والإيمان به علما وإيقانا وشهودا وعيانا حتّى نّوه
--> [ 1 ] اقتباس من الحديث القدسي : « خمرّت طينة آدم بيدي أربعين صباحا » وهذا التخمير باليدين جعله مظهرا لصفات اللّه - التّنزيهية والتشبيهيّة - أو لصفتي اللّطف والقهر فأنّ نورك ونارك كليهما منك ونعم ما قيل : طاعت روحانيان از بهر توست * خلد ودوزخ عكس لطف وقهر توست فإن وفّقك اللّه تعالى وأصلحت نفسك بالعلم باللّه والعمل للّه والأخلاق الحسنة ، جعلتها مظهر صفات اللّطف ، وإن خذلك ، وأفسدتها بمزاولة الجهالات والأعمال الناريّة والأخلاق الرذيلة الّتي كلّها نيران كامنة محرقة والنار مظهر القهر ، جعلتها مظهر صفات القهر دواؤك فيك وما تبصر * وداؤك منك وما تشعر وفّقنا اللّه للإصلاح . منه . ( 1 ) طه : 5 . ( 2 ) الذاريات : 47 .