حاج ملا هادي السبزواري

46

شرح دعاء الصباح

يمكنه اكتناه واجب الوجود ، وإنّما هي إيقانات ، بل حقّ اليقين بما هي مضافة إلى اللّه الملقى . وفي التعبير « بالظنّ » عن الظّان الّذي هو العقل إشارة إلى « اتّحاد العاقل بالعقول » على ما هو مذهب بعض المحقّقين . وليست الإضافة من قبيل « جرد قطيفة » و « أخلاق ثياب » ، سيّما على نسخة « خطرات الظنون » ، ولا بيانيّة ، بل لاميّة وفقا لقوله « ملاحظة العيون » . واتّحاد العاقل والمعقول معناه الصحيح الحقيق بالتّصديق أمران : أحدهما ، أنّ المعقول بالذّات لا بالعرض ظهور وإشراق من العاقل بلا تجاف لذاته من مقامه ، وظهوره وإشراقه المعنوي لا يباينه وقد خَلَقكُمْ اطواراً « 1 » فكلّ معقول شأن من شؤون العاقل ، وللعاقل في كلّ شأن من شؤونه شأن ، ولذاته شأن ليس للشؤون فيه شأن . فالمعقولات مفاهيمها [ 1 ] مجالي إشراق النفس ، ووجودها فيض النّفس المنبسط على كلّ بحسبه ، كما أنّ وجود المفاهيم والماهيّات الإمكانيّة في الخارج إشراق اللّه وفيض اللّه المنبسط على كلّ بحسبه اللّه نُورُ السَّمواتِ وَالارضِ « 2 » . وثانيهما ، أنّ العاقل في مقامه الشّامخ جامع لوجود كلّ معقول بالّذات بنحو أعلى وأبسط ، فهو مقام رتقها وهي مقام فتقه وهو مقام إجمالها وهي مقام تفصيله ، فهو كالمحدود وهي كالحدّ ، وهو كالعقل البسيط وهي كالعقول التفصيليّة . ثمّ أنّ قرب الحق تعالى من الخواطر الربّانية واضح ، فأنّها خطاباته وكلماته مع قلوب أرباب القلوب وكلام المتكلّم ، ولا سيّما الكلمات التامّات [ 2 ] المجرّدات مأخوذة

--> [ 1 ] إشارة إلى انّه كما ليس المراد المعقول بالعرض ، بل المراد هو المعقول بالذّات ، كذلك ليس المراد ماهيّة المعقول بالذّات ومفهومه ، بل وجوده ، فوجوده ظهور العاقل ولا يتّحد بماهيّته ، بل لا ماهيّة للنّفس . وتقرّر الماهيّات منفكّة عن الوجود محال فلها وجود ووجودها وجود النفس . منه . [ 2 ] المراد بها الكلمات العقليّة مثل الكليّات العقليّة الّتي هي كلمات العقل البسيط الّتي بها تصير ( 1 ) نوح : 14 . ( 2 ) النور : 35 .