حاج ملا هادي السبزواري

40

شرح دعاء الصباح

وأيضا ، لو كان له تعالى جنس فجنسه : إمّا الوجود ، فيلزم قلب المقسم مقوّما ، لأنّ حاجة الجنس إلى الفصل في الوجود والفرض انّ الوجود قوام هذا الجنس بخلاف الأجناس في المواضع الأخرى ، لأنّ ماهيّاتها غير إنيّاتها ، فمفيد وجودها غير مفيد قوامها ، وإمّا غير الوجود . وغير الوجود : إمّا العدم وإمّا الماهيّة ، وساحة عزّه منزّه عنهما جميعا . ويمكن ان يراد « بالمجانسة » معناها اللغوي ، فيطلق على النّوع لغة . ويقال على ما يطلق على القليل والكثير كالماء يطلق على القطرة وعلى ماء البحر . والأولى أن يراد بها ما يشمل جميع أقسام الاتّحاد « 1 » . الّتي كلّ منها يختصّ في الاصطلاح باسم ، وهو القدر المشترك بينها أعني الاتّحاد بين شيئين في جهة جامعة ، فيشمل : « المماثلة » وهي اتّحاد الشّيئين في الماهيّة ولازمها ، « المجانسته » الخاصة وقد مرّت ، و « المساواة » وهي الاتّحاد في الكمّ ، و « المشابهة » وهي الاتّحاد في الكيف ، و « المناسبة » ، وهي الاتّحاد في الإضافة [ 1 ] ، و « الموازاة » وهي الاتّحاد في الوضع ، و « المحاذاة » وهي الاتحاد في الأين ، وكذا « الهوهويّة » الّتي هي تعبير عن « الحمل » في الاصطلاح وهو الاتّحاد في الوجود ونحو ذلك . وأفرد « المشابهة » كما يأتي في قوله ( عليه السّلام ) : « وجلّ عن ملائمة كيفيّاته » « 2 » ، لأنّ الكيفيّة أصحّ الأعراض وجودا وأشملها ، حتّى انّ بعض علوم المجرّدات عند بعض الحكماء كيفيّات . والحاصل ، انّه كما لا مثل وندّ لجنابه الأقدس فَلا تَجعَلُوا لِلّهِ انداداً وأنتم تَعلَمُونَ « 3 » ، كذلك لا

--> [ 1 ] كما يقول الحكماء : نسبة النفس النّاطقة إلى صيصيّتها ، نسبة الملك إلى المدينة والربّان إلى السفينة ، وكما ليس للّه تعالى مماثل ، كذلك ليس له مناسب ، وأمّا المناسبات الّتي ذكرها القوم فسيأتي وجهها بعد أسطر . منه . ( 1 ) في باب اقسام الاتحاد ، راجع ابن سينا : النجاة ، المقالة الأولى من الإلهيات ، فصل 3 ، في بيان أقسام الموجود وأقسام الواحد ، ص 199 ، طبع مصر ( الطبعة الثانية ) 1357 ه ( 2 ) سيأتي بعد عدة أسطر ، من دعاء الصباح . ( 3 ) البقرة : 22 .