حاج ملا هادي السبزواري

33

شرح دعاء الصباح

بالبرزخ وكانت الصيصية مظهره فتوهّم انّه فيها ، وإن لم يكن فيها ، فالأنوار المدبّرة إذا فارقت ، من شدّة قربها من الأنوار القاهرة العالية ونور الأنوار وكثرة علاقتها العشقيّة معها ، يتوهّم انّها هي ، فيصير الأنوار القاهرة العالية مظاهر للمدبّرات ، كما كانت الأبدان مظاهر لها قبل » « 1 » - انتهى . وهذا سرّ بعض الشطحيّات الصّادرة من بعض العرفاء . والحاصل ، انّهم ( عليهم السّلام ) في العائدات ، كالعقول في الباديات ، بل هم أعلى منها ، كما قال بعض أولاد ختمهم وسيّدهم : « وروح القدس في جنان الصّاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة » [ 1 ] وقال جبرئيل ( عليه السّلام ) ليلة المعراج : « لو دنوت أنملة لاحترقت » ونعم ما قال المولوي : أحمد ار بگشايد آن پرّ جليل * تا أبد مدهوش ماند جبرئيل وقال الشّيخ العطّار : چون به خلوت جشن سازد با خليل * پر بسوزد در نگنجد جبرئيل چون شود سيمرغ جانش آشكار * موسى از وحشت شود موسيجه وار فمن عرفهم فقد عرف اللّه ، ومن جهلهم فقد جهل اللّه ، ومن أحبّهم فقد أحبّ اللّه ، ومن أبغضهم فقد أبغض اللّه « 2 » ، كما قال : اى بسا كس را كه صورت راه زد * قصد صورت كرد وبر اللّه زد ان قلت : العقول مطلقا لم يكن ذات اللّه تعالى فكيف يكون فيما ذكرتم دلالة الذّات على الذّات ؟

--> [ 1 ] بحار ، ج 26 ، ص 265 وج 75 ، ص 378 والرواية على ما نقل المجلسي من بعض الثقات عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) والصاقورة : السماء الثالثة وباطن القحف المشرف على الدماغ والمراد ، الأول . والباكورة : أوّل ما يدرك من الفاكهة وأوّل كلّ شيء . ( 1 ) حكمة الإشراق ، ص 228 . ( 2 ) إشارة إلى أحاديث كثيرة في الباب راجع : بحار ، كتاب الإمامة في مختلف أبوابها ومن جملتها ، ج 23 ، ص 103 ، الكافي ، ج 1 ، ص 436 - 438 .