حاج ملا هادي السبزواري

26

شرح دعاء الصباح

وأخصرها طريقة الحكماء [ 1 ] الإلهييّن بل المتألّهين الّذين يستشهدون به لا بغيره عليه ، وهي طريقة الوجود والموجود [ 2 ] من حيث هو موجود ، وأمّا الطرق الأخرى الّتي يستشهد فيها بغيره ، فليست كذلك ، فالطريقة الحقّه الإلهيّة بل التألهيّة أن يقال : الموجود إن كان واجبا فهو المطلوب وإلاّ استلزمه . وتفصيله : انّ الموجود من حيث هو موجود هو الوجود ، لكن لا المفهوم العام البديهيّ الّذي هو حيثيّة طرد العدم والإباء عنه ، وجهة ترتّب الأثر وهو معنون هذا المفهوم ومحكيّ عنه به . وقد ثبت في الكتب الحكميّة والذّوقيّة التألهيّة أصالته ، وانّه حقيقة [ 3 ] كلّ ذي حقيقة . وكما انّ لمفهومه عموما لا يكون شيء الاّ ويصدق هو عليه ، كذلك لحقيقته سعة لا يشذّ شيء عن حيطتها ولا ثاني لها . ولذلك لا سبب لها مطلقا - لا سبب منه ، ولا سبب عنه ، ولا سبب فيه ، ولا سبب به « 1 » ، ولا سبب له - لاستلزام وجودها لها الخلف . وكما انّ لمفهومه بداهة ، كذلك لحقيقته شدّة نوريّة وقوّة ظهور لا أظهر منها وهي الظاهر بذاتها ، المظهرة لغيرها ، فنقول : الوجود الحقيقي إن كان واجبا فهو المطلوب ، وإلاّ استلزمه ، لا لأنّه إذا لم

--> [ 1 ] الفرق بين الطّريقتين : انّ المتألّهين يعتقدون أصالة الوجود ، وانّ الوجود العامّ البديهيّ عنوان لحقيقة بسيطة مبسوطة نوريّة ، ويقولون : إن كانت واجبة فهو المطلوب ، فهم ناظرون إلى حقيقة الوجود ، والإلهيّون ناظرون إلى مفهوم الوجود ، وانّ له فردا واجب الوجود وكونه من قبيل الاستدلال من ذاته على ذاته ، لأنّ وجه الشيء هو الشيء بوجه . منه . [ 2 ] وهي طريقة المشهورة بالصدّيقين . وظاهرا أخذوا هذا العنوان من كلام ابن سينا في « التنبيه » الآخر من النمط الرابع من « الإشارات والتنبيهات » حيث إنّه بعد ما بيّن هذا الدليل وانّه « أوثق وأشرف » وتمسّك بآيات من الكتاب الإلهي ، قال : « أقول : انّ هذا حكم الصّدّيقين الّذين يستشهدون به لا عليه » راجع أيضا : « الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة » لصدر المتألهين ، ج 6 ، ص 12 وتعليقة الشارح ذيل ص 16 منه ، الّذي بيّن فيه تقريره الخاص من هذه الطريقة . [ 3 ] إذ من المحقّقات انّ الماهيّة إذ اعتبر معها الوجود ، تصير ذاتا وحقيقة ، فكيف لا يكون الموجود حقيقة ، والماهيّة به تصير حقيقة وبدونه ماهيّة ؟ ! منه . ( 1 ) ولا سبب عنه . . ولا سبب به : - الف ب م .