حاج ملا هادي السبزواري

15

شرح دعاء الصباح

بلغتهم الرّحى و « مان » كلمة التّشبيه . واللّه سبحانه أتقن صنع الفلك ذاتا وصفة : أمّا الذّات ، فلأنّ مادّته أقوى من المادّة العنصريّة ، حيث إنّ مادة الفلك مخالفة بالنّوع لمادّة العناصر ، بل المواد العشر للعوالم العشرة متخالفات بالنّوع ، ونوع كلّ واحدة منها منحصر في شخص ، فالمادّة العنصريّة لضعفها مشتركة بين العناصر ، والمواليد تخلع صورة منها وتلبس أخرى . والمادّة الفلكيّة لقوّتها تتأبّى كلّ نوع منها عن قبول غير صورتها ولا تخلّى سبيلها . وصورته أحكم الصّور إذ لا تقبل الانقلاب والكون من شيء ، والفساد إلى شيء ، وإن قبل الوجود الاختراعي والفناء المحض [ 1 ] والطّمس الصّرف كُلّ شَيءٍ هالِكٌ الاّ وَجهَهُ « 1 » ، وَالسَّمواتُ مَطوِيّاتٌ بِيَمينِهِ « 2 » . ولا تقبل القسر والتّضادّ لتفسد بحلول الضدّ وطروّه في موقع الضدّ الآخر ، ولذا لا شرّ ولا ضرّ هناك ولا تركيب فيها حتّى تدخل تحت قاعدة « كلّ مركّب ينحّل » . ونفوسه أشرف النفوس الأرضيّة من حيث هي أرضيّة لأنّ نفوس الأفلاك ملائكة مشتاقون لقاء ربّهم الأعلى ومن زمرة المدبّرات أمرا كما انّ عقولها ملائكة مقرّبون عشّاق الهيّون ومن زمرة الصّافّات صفّا ، فليس الباعث على تحريك تلك النّفوس أمرا شهويّا أو غضبيّا كجلب ملائم بدنيّ أو دفع منافر بدنيّ لبرائتها عنهما فوجود الشهوة والغضب فيها معطّل عبث ، ولا نفع السّوافل بالذّات إذ لا التفات للعالي إلى السّافل بالذّات ، فتحريكها لأجل أمر عقلّي عظيم الخطر جليل الشّأن ، وهو التخلّق بأخلاق الملائكة

--> [ 1 ] إذ في القيامة الكبرى يتلاشى ويضمحلّ وجودات الكلّ تحت وجود الواحد القّهار ويعود الوجود إلى اللّه ويسقط إضافة الوجود إليها ، فيقبض حياة الملك حتّى « إسرافيل » و « جبرائيل » و « عزرائيل » وغيرهم فضلا عن الفلك ، كما يعود وجود كلّ القوى والمدارك بعد خراب البدن إلى النّفس النّاطقة فانّ النفس أصلها وبدوها ، كما انّها غايتها ومرجعها . منه . ( 1 ) القصص : 88 . ( 2 ) الزمر : 67 .