حاج ملا هادي السبزواري

11

شرح دعاء الصباح

من الدّرة البيضاء إلى ذرة الهباء ، في كلّ من الجبروت والملكوت والنّاسوت بحسبه ، وهذا مسمّى بالرّحمة الفعليّة ، كما انّ الثاني مسمّى بالرّحمة الصفتيّة ، وهذا بالفيض المقدّس وذاك بالفيض الأقدس [ 1 ] و « صبح الأزل » يمكن أن يراد به الثاني ، كما يمكن أن يراد به الثالث . وبيان « النّطق » الحقيقي للصّباح سواء كان صباح عالم الصّورة أو صباح عالم المعنى - انّ النّطق الظاهريّ اللّفظي انّما يكون نطقا لكونه وجودا كاشفا عن وجود ذهنيّ وهو عن وجود عينيّ ، لا لكون خصوصيّة الصّوت معتبرة فيه ، حتّى لو لم يكن صوتا لم يكن نطقا . وانّما هذه بالمواضعة للتسهيل ، كما انّ كاشفيّته عن وجود آخر ذهني بالمواضعة . ودلالته بالوضع لا بالطّبع ، ولو كان بالطّبع لأكّد نطقيّته ، كما في الوجودات الذهنيّة بالنّسبة إلى الوجودات العينيّة ، ولذا يسّمى العقول المدركة للكلّيات « نواطق » والنّفس « ناطقة » وقيل [ 2 ] شعرا : إنّ الكلام لفي الفؤاد وانّما * جعل اللّسان على الفؤاد دليلا والأشاعرة ذهبوا إلى « الكلمات النفسيّة » « 1 » ، ولكن لا وجه للتّخصيص . فإذن ، إن كان

--> [ 1 ] التقديس في الموضعين لكون الرّحمة بذاتها منزّهة عن التعيّنات الأسمائية والماهيّات الإمكانيّة . وانّما أطلق في الثاني صيغة التفضيل لأنّه أين ظهور حقيقة الوجود بمفاهيم الأسماء الحسني - كما في مرتبة الواحديّة - من ظهورها بمفاهيم الماهيّات الإمكانيّة كما في مرتبة الفعل والفيض المقدّس . والماهيّات والأعيان الثّابتة وإن كانت مجلاة في المرتبة الواحديّة أيضا بالتّبع - كما قلنا آنفا : « على وجه يستتبع » إلى آخر - ، إلاّ أنّها هناك موجودة بوجود واحد بخلافها في مرتبة الفعل فإنّها موجودة بمراتب الوجود المتكثّرة . وقد ظهر منه تسمية وجه إحداهما بالرّحمة الصفيّة ، والأخرى بالرّحمة الفعليّة وكونهما « صبحا » لكونهما مقامي الظّهور . وأمّا مقام الخفاء والكنز المخفي فهو المرتبة الأحدية الّتي هي غيب الغيوب الذي لا اسم ولا رسم له . منه . [ 2 ] القائل على ما في الفتوحات ، ج 1 ، ص 106 ، وشرح المقاصد للتفتازاني ، ج 4 ، ص 150 هو الأخطل ولم أعثر عليه في ديوانه وإن تتبعت كثيرا والأخطل هو غياث بن غوث المسيحي ، شاعر بني أميّة . ( 1 ) راجع : شرح المواقف ، ج 8 ، ص 93 .