حاج ملا هادي السبزواري

1

شرح دعاء الصباح

[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ( 1 ) الحمد للّه الّذي مدّ سير نوره [ 1 ] في المجالي والموادّ من صباح [ 2 ] الآزال إلى مساء الآباد ، كلمح بالبصر أو هو أقرب [ 3 ] عنده ، مع أنّه وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى عدّة ومدّة وشدّة . تجلّى ذاته [ 4 ] بذاته لذاته ، فتردّى برداء كبرياء صفاته ، ثمّ تأزّر بإزار

--> [ 1 ] إشارة إلى انّ نوره كالشّعلة الجوّالة الرّاسمة للّدائرة ، وكنقطة رأس المخروط السّائرة الرّاسمة للخطّ ، وكالحركة التوسطيّة الرّاسمة للقطعيّة ، وكالآن السيّال الرّاسم للزّمان ، فانّ نوره واحد بسيط ، فانّ نوره وجهه ، ووجه الواحد واحد ، وفي كونه واحدا بسيطا مبسوط محيط وما الوجه إلاّ واحدا غير أنّه * إذا أنت عدّدت المرايا تعدّدا منه . [ 2 ] من باب براعة الاستهلال ، لأنّ الكتاب في شرح الدعاء الموسوم بالصبّاح . [ 3 ] مستفاد من آية 77 من النحل . [ 4 ] هذا في مرتبة الأحديّة الّتي لا اسم ولا رسم ولا غير ولا سوى ، فظهور ذاته لذاته . وأمّا التردّي برداء الصّفات فهو في مرتبة الواحديّة وظهور ذاته بكسوة الأسماء والصّفات . وفي هذه المرتبة قال العرفاء : « جاءت الكثرة كم شئت » أي كثرة مفاهيم الأسماء والصّفات مع وحدة المصداق الّذي هو الذّات . والمراد « بإزار صور أسمائه » الأعيان الثّابتة اللازّمة للأسماء كماهيّات الحيوانات الصّامتة للسّميع البصير المدرك الخبير ، وماهيّات الملائكة للسّبّوح القدّوس ، وماهيّة الإنسان الكامل لاسمه الأعظم ، أعني اسم الجلالة . وقس عليه جميع الأعيان الثابتات . ولو كانت مفاهيم أسمائه وصفاته ماهيّة له ،