أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
96
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
ومن عجب أني أحنّ إليهم * وأسأل شوقا عنهم وهم معي وتبكيهم عيني وهم بسوادها * ويشكو النّوى قلبي وهم بين أضلعي وللرفاعي رضي اللّه تعالى عنه : قالوا أتنسى الذي تهوى فقلت لهم * يا قوم من هو روحي كيف أنساه وكيف أنساه والأشيا به حسنت * من العجائب ينسى العبد مولاه ما غاب عني ولكن لست أبصره * إلا وقلت جهارا قل هو الله وأما طلبك لغيره أي لمعرفة غيره ، فلقلة حيائك منه وعدم أنسك به ، أما وجه قلة حيائك منه فلأنه يناديك إلى الحضرة وأنت تفر منه إلى الغفلة ، ومثال ذلك كمن كان في حضرة الملك والملك مقبل عليه ، ثم يجعل هو يريد الخروج منها ويلتفت إلى غيره ، فهذا يدل على قلة حيائه وعدم اعتنائه بالملك ، فهو حقيق بأن يطرد إلى الباب أو إلى سياسة الدواب . وقد قالوا : أنكر من تعرف ولا تتعرف لمن لا تعرف وأما وجه عدم أنسك به فلأنك لو أنست به لاستوحشت من خلقه ، فلا يتصور منك طلب معرفتهم وأنت تفر منهم ، فإذا آنسك به أوحشك من خلقه وبالعكس ، والاستئناس بالناس من علامة الإفلاس : إقبالك على الحق إدبارك عن الخلق وإقبالك على الخلق إدبارك عن الحق . وقد عدوا من أصول الطريق الإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار . وأما طلبك من غيره فلوجود بعدك عنه ، إذ لو تحققت بقربه منك وهو كريم ما احتجت إلى سؤال غيره وهو لئيم وسيأتي في المناجاة ، ( أم كيف يطلب من غيرك وأنت ما قطعت عادة الامتنان ) . وفي بعض الكتب المنزلة يقول اللّه تبارك وتعالى : « إذا أنزلت بعبدي حاجة فرفعها إليّ أعلم ذلك من نيته ، لو كادته السماوات السبع والأرضون السبع لجعلت له من أمره فرجا ومخرجا ، وإذا أنزلت بعبدي حاجة ، فرفعها إلى غيري أطحت الأرض من تحته وأسقطت السماء من فوقه وقطعت الأسباب فيما بيني وبينه » ، أو كما قال لطول العهد به ، فتحصّل أن