أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

92

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

يتصرفون إلا بإذن من اللّه ورسوله ، إذ لا فرق عند أهل الجمع ، جعلنا اللّه منهم آمين . وهذا كله إذا كان الحال الذي هو فيه موافقا للشريعة ، وإلا فليطلب الخروج منه بما يمكن ، ثم ذكر الأدب الرابع وهو رفع الهمة عن الأكوان ودوام الترقي في مقامات العرفان فقال : 20 - ما أرادت همّة سالك أن تقف عندما كشف لها إلا ونادته هو اتف الحقيقة ، الذي تطلب أمامك ، ولا تبرّجت ظواهر المكوّنات إلا ونادته حقائقها : إنما نحن فتنة فلا تكفر . همة السالك : هي القوة الباعثة له على السير ، ووقوفها مع الشيء هو اعتقادها أن ما وصلت إليه هو الغاية أو فيه كفاية . وهواتف الحقيقة : هي لسان حال الكشف عن عين التحقيق ، وتبرج الشيء ظهوره في حال الزينة لقصد الإمالة . وظواهر المكونات : هو ما كساها من الحسن والحكمة ، وتزيّنها هو خرق عوائدها له ، وانقيادها لحكمه ، وحقائقها نورها الباطني وهو تجلي المعنى فيها . قلت : السالك هو الذي يشهد الأثر ، فإن كان يشهده في نفسه فهو سالك فقط ، وهو في حالة السير ، وإن كان يشهده باللّه فهو سالك مجذوب . والمقامات التي يقطعها ثلاث : فناء في الأفعال وفناء في الصفات وفناء في الذات ، أو تقول : فناء في الاسم وفناء في الذات وفناء في الفناء ، وهو مقام البقاء ثم الترقي إلى ما لا نهاية له ، فإذا كشف للسالك عن سر توحيد الأفعال ، وذاق حلاوته وأرادت همته أن تقف مع ذلك المقام نادته هواتف حقيقة الفناء ، في الصفات الذي تطلب أمامك ، وإذا ترقى إلى مقام الفناء في الصفات ، وكشف له عن سر توحيد الصفات واستشرف على الفناء في الذات وأرادت همته أن تقف مع ذلك المقام ، نادته هواتف حقيقة الفناء في الذات الذي تطلب أمامك ، وإذا ترقى إلى الفناء في الذات ، وكشف له عن سر توحيد الذات ، وأرادت همته أن تقف مع ذلك المقام نادته هواتف حقيقة فناء الفناء ، أو حقيقة البقاء الذي