أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
84
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
ومما ينسب لسيدنا علي كرم اللّه وجهه : رأيت ربّي بعين قلبي * فقلت لا شكّ أنت أنت أنت الذي حزت كل أين * بحيث لا أين ثمّ أنت فليس للأين منك أين * فيعلم الأين أين أنت وليس للوهم فيك وهم * فيعلم الوهم كيف أنت أحطت علما بكلّ شيء * فكلّ شيء أراه أنت وفي فنائي فنا فنائي * وفي فنائي وجدت أنت وسئل أبو الحسن النوري رضي اللّه تعالى عنه : أين اللّه من مخلوقاته ؟ فقال : كان اللّه ولا أين والمخلوقات في عدم ، فكان حيث هو ، وهو الآن حيث كان ، إذ لا أين ولامكان . فقال له السائل : وهو علي بن ثور القاضي في قصة محنة الصوفية : فما هذه الأماكن والمخلوقات الظاهرة ؟ . فقال : عز ظاهر وملك قاهر ومخلوقات ظاهرة به ، وصادرة عنه لا هي متصلة به ولا منفصلة عنه فرغ من الأشياء ، ولم تفرغ منه لأنها تحتاج إليه ، وهو لا يحتاج إليها ، قال له : صدقت ، فأخبرني ماذا أراد اللّه بخلقها ؟ قال : ظهور عزته وملكه وسلطانه . قال : صدقت ، فأخبرني ما مراده من خلقه ؟ قال : ما هم عليه . قال : أو يريد من الكفرة الكفر ؟ قال : أفيكفرون به وهو كاره ؟ ثم قال : أخبرني ماذا أراد اللّه باختلاف الشيع وتفريق الملل ؟ قال : أراد إبلاغ قدرته وبيان حكمته وإيجاب لطفه وظهور عدله وإحسانه انتهى المراد منه . وفيه إشارة إلى أن تجليات الحق على ثلاثة أقسام : 1 - قسم أظهرهم ليظهر فيهم كرمه وإحسانه ، وهم أهل الطاعة والإحسان . 2 - وقسم أظهرهم ليظهر فيهم عفوه وحلمه ، وهم أهل العصيان من أهل الإيمان . 3 - وقسم أظهرهم ليظهر فيهم نقمته وغضبه ، وهم أهل الكفر والطغيان .