أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
81
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
كل ما ظهر وما اختفى إلا من شدة ما ظهر ، ومن شدة الظهور الخفاء ، وإلى هذا المعنى أشار الرفاعي بقوله : يا من تعاظم حتى رقّ معناه * ولا تردّى رداء الكبر إلا هو أي يا من تعاظم في ظهوره حتى خفي معناه ، ثم ذكر السابع ، فقال : [ كيف يتصوّر أن يحجبه شيء وهو الواحد الذي ليس معه شيء ؟ ] . لتحقق وحدانيته أزلا وأبدا كان اللّه ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان : أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [ النمل : 63 ] ، أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ [ إبراهيم : 10 ] فكل ما ظهر للعيان فإنما هو مظاهر الرحمن . قال صاحب العينية رضي اللّه تعالى عنه : تجلى حبيبي في مرائي جماله * ففي كل مرأى للحبيب طلائع فلما تجلى حسنه متنوعا * تسمى بأسماء فهن مطالع فالحق تعالى واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله ، فلا شيء قبله ولا شيء بعده ولا شيء معه ، ثم ذكر الثامن فقال : [ كيف يتصوّر أن يحجبه شيء وهو أقرب إليك من كلّ شيء ؟ ] . قال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] ، وقال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ [ الواقعة : 85 ] . وقال تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً [ الأحزاب : 52 ] ، وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى [ طه : 7 ] ، وقربه تعالى قرب علم وإحاطة وشهود لا قرب مسافة ، إذ لا مسافة بينك وبينه وتقدم في الحديث : « وإنّ اللّه ما حلّ في شيء ولا غاب عن شيء « 1 » » ، وقال سيدنا علي كرم اللّه تعالى وجهه : الحق تعالى ليس من شيء ولا
--> ( 1 ) لم أقف عليه .