أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
76
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : 10 ] . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أفضل كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد « 1 » » : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : يقول اللّه تعالى : « يا عبدي مرضت فلم تعدني فيقول يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ فيقول اللّه : أما إنه مرض عبدي فلان فلم تعده فلو عدته لوجدتني عنده ثم يقول : يا عبدي استطعمتك فلم تطعمني ثم يقول : استسقيتك فلم تسقني « 2 » » الحديث . فدل الحديث على أن هذه الهياكل والأشخاص خيالات لا حقيقة لها فهي أشبه شيء بالظلال . قال الششتري رضي اللّه تعالى عنه : الخلق خلقكم والأمر أمركم * فأيّ شيء أنا لكنت من ظلل ما للحجاب مكان في وجودكم * إلا بسر حروف انظر إلى الجبل أنتم دللتم عليكم منكم ولكم * ديمومة عبّرت عن غامض الأزل عرفت منكم بكم هذا الخبير بكم * أنتم هم يا حياة القلب يا أملي قوله الخلق خلقكم إلخ : المراد بالخلق : صور الأشباح ، وبالأمر : سر الأرواح أي الأشباح حكمتكم والأرواح سر من أسراركم ، فأنا لا وجود لي أصلا ، فأي شيء قدّرت نفسي وجدتها لكم ومظهرا من مظاهركم ، وإنما أنا ظلل من ظلل وجودكم . ثم قال : ما للحجاب مكان في وجودكم : أي لا موضع للحجاب الحسي ، في وجودكم ، إذ لو كان للحجاب مكان في وجودكم لكان أقرب إلينا منكم ، وهو محال لأنك قلت : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] ، وقوله : إلا بسر حروف إلخ :
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1395 ) ، ومسلم ( 4 / 1768 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 1990 ) .