أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
69
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
الأكدار ، والأسرار من لوث الأنوار ، وهذا الماء هو الذي أشار إليه بقوله : توضأ بماء الغيب إن كنت ذا سر أي كنت صاحب سر ، والشهود شهود الوحدة ونفي الكثرة ، أو شهود العظمة بالعظمة ، ومن لم يتحقق بهذا فلا يمكنه التطهير بماء الغيب بالكلية لفقده ذلك الماء ، أو لعدم قدرته عليه فينتقل للتيمم الذي هو رخصة الضعفاء « 1 » ، وطهارة المرضى وإلى ذلك أشار بقوله : وإلا تيمم بالصعيد أو الصخر أي وإن لم تقدر على . [ الطهارة الأصلية وهي الغيبة عن السوى لمرض قلبك مع عدم صدقك ، فأنتقل للطهارة الفرعية التي هي العبادة الظاهرية ، أو تقول وإن لم تقدر على الطهارة الحقيقية التي هي الطهارة الباطنية ، فانتقل للطهارة المجازية التي هي الطهارة الظاهرية ، أو نقول وإن لم تقدر على « 2 » ] . طهارة المقربين فانتقل لطهارة أهل اليمين ، أو نقول : وإن لم تقدر على طهارة أهل المحبة فانتقل لطهارة أهل الخدمة : قوم أقامهم اللّه لخدمته ، وقوم اختصهم بمحبته كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً [ الإسراء : 20 ] ، فطهارة أهل المحبة الفكرة والنظرة ، وطهارة أهل الخدمة بالمجاهدة والمكابدة بين عبادة ظاهرة كصلاة وصيام وذكر وتلاوة وتعليم وغير ذلك ، وبين عبادة خفية كخوف ورجاء وزهد وصبر وورع ورضا وتسليم ورحمة وشفقة وغير ذلك مما لا يظهر للعيان ، وهذا هو تصوف أهل الظاهر . وأما تصوف أهل الباطن ، فهو الغيبة عن الأكوان بشهود المكون ، أو الغيبة عن الخلق بشهود الملك الحق ، وهو الذي عبر عنه الناظم بماء الغيب فكل من لم يدرك تصوف أهل الباطن ، فهو من أهل التيمم فإن كان مشغولا بالعمل الظاهر كالصلاة والصيام ونحوهما ، فهو كالمتيمم بالصعيد لظهورها كظهور أثر التراب على الجوارح ، وإن كان مشغولا بالعبادة الخفية ، كالزهد والورع ونحوهما ، فهو
--> ( 1 ) في المطبوع : للضعفاء . ( 2 ) ما بين [ ] سقط من الأصل .