أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

65

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

أصله ، وهو مقام الكفر والعياذ باللّه ومنها ما يقل صداها ويرق حجابها فتقر بالنور ولا تشاهده ، وهو مقام عوام المسلمين وهم متفاوتون في القرب والبعد وقوة الدليل وضعفه كل على قدر يقينه وقلة تعلقاته الدنيوية وعوائقه الشهوانية وخيالاته الوهمية . وفي الحديث : « إنّ القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد ، وإن الإيمان يخلق » ، أي يبلى « كما يخلق الثوب الجديد « 1 » » ، الحديث وفي حديث آخر : « لكل شيء مصقلة ومصقلة القلوب ذكر اللّه « 2 » » ، وقال أيضا صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإن هو نزع واستغفر صقلت ، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فذلك الرّان الذي ذكر اللّه : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [ المطففين : 14 ] « 3 » » ، أو كما قال عليه السلام . وإذا علمت أنّ القلب ليس له إلا وجهة واحدة ، إذا قابلها النور أشرقت ، وإذا قابلتها الظلمة أظلمت ، ولا تجتمع الظلمة والنور أبدا ، علمت وجه تعجب الشيخ بقوله : كيف يشرق قلب بنور الإيمان والإحسان وصور الأكوان الظلمانية منطبعة في مرآة قلبه ، فالضدان لا يجتمعان قال اللّه تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [ الأحزاب : 4 ] ، فمالك أيها الفقير إلا قلب واحد إذا أقبلت على الخلق أدبرت عن الحق ، وإذا أقبلت على الحق أدبرت عن الخلق ، فترحل من عالم الملك إلى الملكوت ، ومن الملكوت إلى الجبروت ، وما دمت مقيدا في هذا العالم بشهواتك وعوائدك ، فلا يمكنك الرحيل إلى ربك وإلى ذلك أشار بقوله : [ أم كيف يرحل إلى اللّه وهو مكبّل بشهواته ] . الرحيل هو النهوض والانتقال من وطن إلى وطن وهو هنا : [ من نظر الكون إلى شهود المكون أو من الملك إلى الملكوت أو من الوقوف مع

--> ( 1 ) رواه القضاعي في الشهاب ( 2 / 199 ) بنحوه ، ولم أقف عليه بهذا اللفظ . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) رواه ابن حبان ( 3 / 210 ) .