أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

594

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

والخسران وبهذا جاءت الشرائع ، والمرء يموت على ما عاش ، والنادر لا حكم له واللّه تعالى أعلم . وقد قال بعض العلماء في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل النّار حتّى ما يبقى بينه وبينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنّة فيدخلها ، وإنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النّار فيدخل النّار » . إن الأول كثير بفضل اللّه ، والثاني نادر لا حكم له ، كسبقية رحمة اللّه غضبه : وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [ الأحزاب : 4 ] . ومع هذا لم تزل الأكابر تخاف من السابقة أو الخاتمة ، إذ لا يدري ما سبق به القضاء والقدر ، كما أشار إليه الشيخ في المناجاة السابعة والعشرين بقوله : 382 - إلهي إن القضاء والقدر قد غلبني . فكم أعزم على الطاعة والقضاء يغلبني ؟ وكم أفر من المعاصي والقدر يقحمني ؟ فلا حيلة لي إلا رجاء حولك وقوتك . 383 - وإن الهوى بوثائق . أي بحبائل . 384 - الشهوة أسرني . أي ربطني وحبسني عن النهوض إلى حضرتك ، والفوز بدخول جنتك . 385 - فكن أنت الناصر لي . دون واسطة من غيرك . 386 - حتى تنصرني . على من يصدني عنك .