أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
579
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
لشيخه : يا أستاذ أين اللّه ؟ فقال له : أسحقك اللّه أتطلب مع العين أين ؟ وقال رجل للجنيد رضي اللّه تعالى عنه يا أبا القاسم هل رأيتم ربكم حين عبدتموه ، أم اعتقدتم الوصول إليه بقلوبكم ؟ فقال الجنيد رضي اللّه تعالى عنه : أيها السائل ما كنا لنعبد ربا لا نراه وما كنا بالذي تراه أعيننا فنشبهه ، وما كنا بالذي نجهله ، فلا ننزهه فقال له الرجل : فكيف رأيتموه ؟ فقال له : الكيفية معلومة في حق البشر مجهولة في حق الرب لن تراه الأبصار في هذه الدار بمشاهدة العيان ، ولكن تعرفه القلوب بحقائق الإيمان ، ثم تترقى من المعرفة إلى الرؤية بمشاهدة نور الامتنان ، فهو سبحانه مرئي بالحقائق القدسية ، منزه عن الصفات الحدثية ، مقدس بجماله منعوت بكماله ، متفضل على القلوب بمواهبه ونواله ، معروف بعد له منعوت بفضله ، انتهى . فلما سمع الرجل مقالة الجنيد قام وقبّل يده وتاب ولازمه حتى ظهر عليه الخير ولزم صحبته حتى مات رحمة اللّه عليهما . واعلم أن أهل الدليل يستدلون بالصنعة على الصانع ، وبالشاهد على الغائب وأهل العيان صار الغيب عندهم شهادة ، والدليل عين المدلول ، فالقسم الأول أهل علم اليقين والثاني أهل عين اليقين أو حق اليقين . القسم الأول عوام ، والثاني خواص أو خواص الخواص . قال الشيخ أبو الحسن : أهل الدليل والبرهان عموم عند أهل الشهود والعيان ، قدسوا الحق في ظهوره أن يحتاج إلى دليل يدل عليه ، فهو معنى قول الشيخ هنا : إلهي كيف يستدل عليك بما ، أي : بالكون الذي هو في وجوده مفتقر إليك ؟ أيكون لغيرك على تقدير وجوده من الظهور ما ليس لك ، متى غبت عن البصائر والعيان حتى تحتاج إلي دليل يدل عليك ، وذلك الدليل لا قيام له إلا بك محال أن يظهر في الوجود غير نورك ، ومتي بعدت عن الأشياء التي قامت بك ؟ أي : بقدرتك حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، لا مسافة بينك وبين خلقك ، ولا قطيعة تقطعهم عنك إلا وجود الوهم وقاهرية الحجاب ، أعاذنا اللّه منه بمنه وكرمه ، وكيف تجوز عليه الغيبة ، وهو الرقيب القريب ، كما