أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
57
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
طوفوه « 1 » بها مرارا ، وكذلك قصة سيدي علي العمراني ، فخرابه بفاس مشهور كنار على علم سكن السفليات حتى مات رضي اللّه تعالى عنه ، وكذلك قصة شيخ شيخنا مولاي العربي من لبسه الغرارة وسقيه بالقربة وغير ذلك مما هو معلوم فهذه الحكايات تدل على أن الخمول ليس هو ما يفهمه العوام من لزوم البيوت والفرار إلى الجبال ، فذلك هو عين الظهور عند المحققين وإنما الخمول هو كما قال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه : تحقيق النفس بوصفها الأدنى وشعورها به أبدا ، ووصفها الأدنى هو الذل وكل ما يثقل عليها فمرجعه للتحقيق بوصف التواضع ، وفائدته : تحصيل العمل وكمال الحقيقة انتهى . فإن قلت في فعل هذه الأحوال التعرض لكلام الناس ، وإيقاعهم في الغيبة . قلت : هذا مبني على القصد والنية وكل من فعل شيئا من ذلك فإنما قصده قتل نفسه وتحقيق إخلاصه ودواء قلبه وهم مسامحون لمن قال فيهم عاذرون له قال سيدي علي في كتابه : نحن نعذر من عذرنا ونعذر من لم يعذرنا . وقال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه : في قواعده قاعدة حكم الفقه عام في العموم لأن مقصوده إقامة رسم الدين ورفع مناره وإظهار كلماته ، وحكم التصوف خاص في الخصوص لأنه معاملة بين العبد وربه من غير زائد على ذلك فمن ثمّ صح إنكار الفقيه على الصوفي ولم يصح إنكار الصوفي على الفقيه ولزم الرجوع من التصوف إلى الفقه في الأحكام لا في الحقائق انتهى . تنبيه : هذه الأدوية التي ذكرنا إنما هي في حالة المرض وأما من تحقق شفاؤه وكمل فناؤه فهو عبد اللّه سواء أظهره أو أخفاه . وفي هذا قال الشيخ أبو العباس المرسي رضي اللّه تعالى عنه : من أحب الظهور فهو عبد الظهور ومن أحب الخفاء فهو عبد الخفاء ، وعبد اللّه سواء عليه أظهره أم أخفاه انتهى .
--> ( 1 ) في المطبوع : طوف .