أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
557
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
الأموال ، فأنا أقدم إليك فقري في جميع الأحوال ، وإن كان الأقوياء قد قدموا إليك صالح الأعمال ، فأنا أقدم إليك التضرع والابتهال . ما لي سوى فقري إليك وسيلة * فبالافتقار إليك ربي أضرع ما لي سوى قرعي لبابك حيلة * فلئن رددت فأي باب أقرع وأي نسبة لفقر العبد من غنى مولاه كما قال : 343 - وكيف أتوسل إليك بما هو محال أن يصل إليك . لأنك غني عن الانتفاع بالمنافع ، فأغننا بك عن الاحتياج إلى غيرك ، حتى ألقاك بك لا بغيرك ، إنك على كل شيء قدير . روي أن شيخ أشياخنا القطب الجامع مولاي عبد السلام بن مشيش رضي اللّه تعالى عنه قال للشيخ أبي الحسن رضي عنه : يا أبا الحسن بم تلقي اللّه ؟ قال : بفقري ، قال له : واللّه لئن لقيت اللّه بفقرك لنلقاه بالصنم الأعظم ، هلا لقيته به ؟ وكأنه رضي اللّه تعالى عنه دله على الزوال عن نفسه وعن كل ما ينسب إليها من فقر وغيره . قال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه : ويجاب عن أبي الحسن بأنه أراد بفقره حتى من فقره المنسوب إليه وهو الزوال ، فإذا صح افتقاره من كل شيء ، فقد صح غناه باللّه عن كل شيء ، وإذا صح غناه باللّه فما يلقى اللّه إلا باللّه . قال الهروي رضي اللّه تعالى عنه : فقر العامة ترك الدنيا ، وفقر الخاصة ترك الدنيا والآخرة ، وفقر خاصة الخاصة ترك الدنيا والآخرة والنفس ، انتهى . وإظهار هذه الأمور بين يدي العليم الخبير عبودية فقط ، ولذلك قال : 344 - أم كيف أشكو إليك حالي وهو لا يخفى عليك . إذ محال أن يخفى عليك شيء في الأرض ولا في السماء : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى [ طه : 7 ] ، وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ