أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

545

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

المناجاة الباب الثلاثون 330 - إلهي أنا الفقير في غناي ، فكيف لا أكون فقيرا في فقري ؟ . قلت : إنما ابتدأ مناجاته بالتحقيق بالفقر لما يعقبه من سرعة الغنى ، وقد قلت في قصيدة تقدمت : تحقق بوصف الفقر في كل لحظة * فما أسرع الغنى إذا صحح الفقر قال الشيخ أبو عثمان في قوله تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً [ الأعراف : 55 ] . التضرع : هو أن تقدم افتقارك وعجزك ، وعارك وضرورتك ، وقلة حولك وقوتك وليس التضرع بالإجهار ، ولا يكون للطاعات إظهار ، انتهى . يقول رضي اللّه تعالى عنه : أنا الفقير في غناي الوهمي الادّعائي فكيف لا أكون فقيرا في فقري الحقيقي الأصلي ؟ فغناي بموافقة الأسباب الظاهرة ليس وجوده منى ولا بقاؤه بيدي ، فأنا فقير في حالة وجوده ، فكيف لا أكون فقيرا في حالة فقده . أو يقول : أنا الفقير في حالة حياتي التي يظهر فيها صورة غناي بعشيرتي وأحبابي ، فكيف لا أكون فقيرا بعد مماتي حين يتخلف عني أحبابي وجيرتي . أو يقول أنا الفقير إليك في حال غناي بك ، فلا غني لي عن زيادة مددك ، وهذا كما قال القائل : أنا الفقير إليكم والغنى بكم * وليس لي بعدكم حرص على أحد فكيف لا أكون فقيرا في حال فقري إليك . إذا كنت فقيرا في حال نظري إلى غناي بك ، فكيف لا أكون فقيرا في حال نظري إلي فقري إليك ؟ وللّه در القائل : إني إليك مع الأنفاس محتاج * لو كان في مفرقي الإكليل والتاج وفي إظهار الفاقات إلى اللّه ، وإنزال حوائجة بساحة مولاه ، مع رفع الهمة