أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

536

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

خاتمة في ذكر الحديث الذي أشار إليه الشيخ وما يتعلق به روي : « أن جابر بن عبد اللّه صنع طعاما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فاجتمع هو ونفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنهم ، فتذاكروا في الطاعة للّه ولرسوله ، إلى أن قال أبو بكر : إنما حبب إلي من الدنيا ثلاث : إنفاق مالي عليك ، والجلوس بين يديك ، وكثرة الصلاة عليك . وقال عمر : وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث : إكرام الضيف ، والصيام في الصيف ، والضرب بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالسيف . وقال عثمان : حبب إلي من الدنيا ثلاث : إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام . وقال علي مثل ذلك ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : وأنا حبب إلي من دنياكم ثلاث : النساء ، والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة ، فنزل جبريل فقال : وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث : تبليغ الرسالة ، وأداء الأمانة ، وعيادة المرضى ، ثم غاب وظهر وقال : يا رسول اللّه ، ورب العزة يقول : وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث : لسان ذاكر ، وقلب شاكر ، وجسم على البلاء صابر « 1 » » انتهى . ذكره الشطيبي . فاللّه أعلم بصحته ، غير أنه كلام صحيح في نفسه . والحكمة في النساء الترغيب في كثرة التناكح ، ليكثر النسل بمن يعمر هذا العالم ، وأما الطيب فإنه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان طيبا نفحه اللّه في الوجود فتعطرت به الأكوان ، فكان عليه السلام ينفح طيبا مس طيبا أو لم يمسه ، كان يستعمل الطيب الكسبي يستر به الطيب الوهبي ، خشية أن يتغالى الناس فيه كما تغالوا في عيسى عليه السلام . وقيل : إن الطيب من صفة أهل الجنة ، وقد كان عليه السلام في الجنة فتطيب بطيبها ، واللّه تعالى أعلم .

--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ( 3 / 128 ) ، وفي الزهد ( 1 / 119 ) ، والنسائي ( 7 / 61 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 174 ) ، والترمذي ( 3 / 259 ) ، بنحوه مختصرا وتاما ، وهو حديث حسن .