أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
527
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
[ وقال صلوات اللّه وسلامه عليه : لا يشكر اللّه من لا يشكر النّاس ] « 1 » . قلت : يصح في اسم الجلالة الرفع على الفاعلية ، والنصب على المفعولية ، ومعنى الأول : اللّه تعالى لا يشكر فعل من لم يشكر الناس ولا يحبه ، وعلى الثاني : من لم يشكر الناس فلا يشكر اللّه : أي فلا يسمى شاكرا للّه . وتقدم حديث النعمان بن بشير : « من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر اللّه » ، ثم بين الجواب عن امتناعها من شكر الواسطة في ذلك الوقت فقال : 306 - وكانت في ذلك الوقت مصطلمة عن شاهدها . قلت : الاصطلام نعت الحيرة ومحل الدهشة والغيبة أي : كانت رضي اللّه عنها في ذلك الوقت غائبة عن حالها فانية عن حسها كما هو حال الجذب ، وقوله في ذلك الوقت يقتضي أنه لم يكن ذلك شانها على الدوام ، وإنما هو عارض قهري ووارد إلهي اختطفها عن حسها كما عرض ذلك لخليل اللّه إبراهيم حين عرض له جبريل ، فقال له : ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا ، وأما إلى اللّه فبلى ، فلم يلتفت إلى الواسطة ، فقال له : سله ، فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي ، وكقوله عليه السلام : « لي وقت لا يسعني فيه غير ربي « 2 » » ، فكانت عائشة رضي اللّه عنها في ذلك الوقت 307 - غائبة عن الآثار ، فلم تشهد إلا الواحد القهّار . قلت : ومما يقوي عذرها في شكر اللّه وحده قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( يا عائشة اشكري اللّه فإن اللّه تعالى قد برأك ) فهي راجعة لأمره
--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 339 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 258 ) ، وهو حديث صحيح . ( 2 ) تقدم تخريجه .