أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
502
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
الحب ، وبساطه بغض الدنيا وأهلها ، وثمرته الوصول إلى المحبوب . ثم بين فكرة البداية والنهاية فقال : 264 - الفكرة فكرتان : فكرة تصديق وإيمان ، وفكرة شهود وعيان . قلت : فكرة أهل التصديق والإيمان هي سير القلب في ميادين الأغيار ، فهم يتفكرون في المصنوعات ، ليتوصلوا إلى معرفة الصانع وقدرته وعلمه وحياته وغير ذلك من سائر صفاته ، وهم الذين قال اللّه فيهم : يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : 3 ] ، وفكرة أهل الشهود والعيان هي سير الروح في ميادين الأنوار ، قد انقلبت الأغيار في حقهم أنوارا ، والدلائل مدلولات ، والغيب شهادة ، وهم الذين أطلعهم اللّه على سر قوله تعالى : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ يونس : 101 ] . ثم بيّن حال الفريقين فقال : [ فالأولى لأرباب الاعتبار ] . قلت : الفكرة الأولى وهي فكرة تصديق وإيمان لأصحاب الاعتبار ، وهم أهل الاستدلال يستدلون بالصنعة على الصانع ، وهم السائرون إلى اللّه بأنوار التوجه . [ والتّانية لأرباب الشّهود والاستبصار ] . قلت : الفكرة الثانية وهي فكرة شهود وعيان ، هي لأرباب الشهود والاستبصار لأنهم ترقوا من شهود الدليل إلى المدلول ، ومن الأثر إلى المؤثر ، ومن الأغيار إلى شهود الأنوار ، ومن الفرق إلى الجمع ، ومن الملك إلى الملكوت ، فما يشهدون إلا أنوار الملكوت تدفقت وانصبت من بحار الجبروت ، فهم غرقى في بحار الأنوار ، مطموس عنهم وجود الآثار ، فإن ردوا إليه « 1 » رأوه قائما باللّه ومن اللّه وإلى اللّه ، فما أعظم قدرهم عند اللّه ، وفي مثلهم قال القائل : هم الرجال وغبن أن يقال لمن * لم يتصف بمعاني وصفهم رجل حققنا اللّه بما حققهم به آمين . هذا آخر الباب الخامس والعشرين ، وبها ختمت الأبواب ، وما بقي إلا المراسلات والمناجاة .
--> ( 1 ) أي : ردوا إلى الدليل أو الأثر .