أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

496

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

258 - أكرمك كرامات ثلاثا : جعلك ذاكرا له ، ولولا فضله لم تكن أهلا لجريان ذكره عليك ، وجعلك مذكورا به إذ حقّق نسبته لديك ، وجعلك مذكورا عنده فتمّم نعمته عليك . قلت : لقد أكرمك الحق تعالى أيها الإنسان كرامات كثيرة ، وأنعم عليك نعما غزيرة قال تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [ النحل : 18 ] ، وأجلّ الكرامات وأعظمها كرامات الذكر ، وفي الحديث : « ما من يوم إلا وللّه فيه نعم ينعم اللّه بها على عباده ، وما أنعم اللّه على عبد أفضل من أن يلهمه ذكره « 1 » » أو كما قال عليه الصلاة والسلام ، ذكره المنذري . ومرجع هذه الكرامات إلى ثلاثة أمور : الكرامة الأولى : جعلك ذاكرا له ، ومن أين لعبد ذليل أن يذكر سيدا جليلا ، ولولا فضله عليك لم تكن أهلا لجريان ذكره على لسانك . الكرامة الثانية : جعلك مذكورا به حيث ذكرك بنفسه حين ذكرته ، قال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] ، وإذا كنت مذكورا بسبب ذكره لك فقد ثبتت خصوصيتك عنده ، فأي كرامة أعظم من هذه ؟ فقد حقق نسبته لديك حيث أثبت لك الخصوصية ، وقال لك : يا وليي ويا صفيي ، فمن أين أنت ؟ وهذه النسبة لولا أن اللّه تفضل عليك ، قال بعضهم في تفسير قوله تعالى : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 45 ] : أي ولذكر اللّه لعبده أكبر من ذكر العبد للّه . الكرامة الثالثة : حيث جعلك مذكورا عنده في الملائكة المقربين ، ففي حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه ، وإن تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا ، وإن تقرّب مني ذراعا تقربت منه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة « 2 » » انتهى . وفي حديث آخر : « ما

--> ( 1 ) رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ( 2 / 231 ) ، والبزار في مسنده ( 9 / 336 ) ، وذكره المنذري في الترغيب ( 1 / 266 ) ، ( 2 / 257 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه .