أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

49

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

قلت : ولأجل هذا المعنى اختلفت أحوال الصوفية فمنهم عباد ومنهم زهاد ومنهم الورعون والمريدون والعارفون . قال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه : في قواعده : قاعدة : النّسك الأخذ بكل مسلك من الفضائل من غير مراعاة لغير ذلك فإن رام التحقيق في ذلك أي النسك فهو العابد ، وإن مال للأخذ بالأحوال فهو الورع وإن آثر جانب الترك طالبا للسلامة فهو الزاهد ، وإن أرسل نفسه في مراد الحق فهو العارف ، وإن أخذ بالتخلق والتعلق فهو المريد انتهى المراد منه . وقال في قاعدة أخرى : لا يلزم من اختلاف المسالك اختلاف المقاصد بل يكون متحدا مع اختلاف مسالكه كالعبادة والزهادة والمعرفة مسالك لقرب الحق على سبيل الكرامة وكلها متداخلة فلابد للعارف من عبادة وإلا فلا عبرة بمعرفته إذ لم يعبد معروفه ولا بد له من زهادة وإلا فلا حقيقة عنده إذ لم يعرض عما سواه ولا بد للعابد منهما إذ لا عبادة إلا بمعرفة أي في الجملة ولا فراغ للعبادة إلا بزهد والزاهد كذلك إذ لا زهد إلا بمعرفة أي في الجملة ولا زهد إلا بعبادة وإلا عاد بطالة . نعم من غلب عليه العمل فعابد أو الترك فزاهد أو النظر لتصريف الحق فعارف والكل صوفية ، واللّه تعالى أعلم انتهى . ولما كان الإخلاص شرطا في كل عمل ذكره بأثره فقال : 10 - الأعمال صور قائمة وأرواحها وجود سرّ الإخلاص فيها . الأعمال هنا عبارة عن الحركة الجسمانية أو القلبية . والصور جمع صورة وهي ما يتشخص في الذهن من الكيفيات . والروح السرّ المودع في الحيوانات وهو هنا عبارة عما يقع به الكمال المعتبر في الأعمال . والإخلاص إفراد القلب لعبادة الرب ، وسره : لبّه وهو الصدق المعبر عنه بالتبري من الحول والقوة ، إذ لا يتم إلا به ، وإن صح دونه إذ الإخلاص نفي الرياء والشرك الخفي وسره : نفي العجب ، وملاحظة النفس والرياء قدح في صحة العمل والعجب قدح في كماله فقط .