أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
477
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
وصول . قال أبو عثمان الحيري : لا يكمل الرجل حتى يستوي قلبه في أربعة أشياء : في المنع والعطاء والعز والذل ، يعني أنه يكون عنده الذل كالعز ، والمنع كالعطاء ، لا ينقص منها . وقال محمد بن خفيف رضي اللّه تعالى عنه : قدم علينا بعض أصحابنا فاعتلّ وكان به علة البطن ، فكنت أخدمه وآخذ منه الطست طول الليل ، قال : فغفوت مرة ، فقال لي : نمت لعنك اللّه ، فقيل له : كيف وجدت نفسك عند قوله لعنك اللّه ؟ قال : كقوله رحمك اللّه . وحكي عن إبراهيم ابن أدهم رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : ما سررت في الإسلام إلا ثلاث مرات معدودات : كنت في مركب يوما وكان به رجل يحكي الحكايات فيضحك منه الناس ، وكان يقول : رأيت وقتا في معركة الترك علجا ويقول : هكذا ، وكان يأخذ بلحيتي ويمد يده على حلقي ، والناس يضحكون منه ولم يكن في ذلك المركب عنده أحد أصغر مني ولا أحقر ، فسررت بذلك ، ويوما آخر كنت جالسا فجاء إنسان فصفعني ، ويوما آخر كنت جالسا فجاء إنسان وبال عليّ . وقال بعضهم : حقيقة زوال الهوى من القلب حب لقاء اللّه في كل نفس من غير اختيار حالة يكون عليها ، فإذا وجد المريد هذه العلامات في نفسه ، فقد خرج من عالم جنسه ، ووصل إلى حضرة قدسه ، وكان كما قال الشاعر : لك الدهر طوعا والأنام عبيد * فعش كلّ يوم من أيامك عيد وكما قال سيدي أبو العباس بن العريف رضي اللّه تعالى عنه في هذا المعنى : بدا لك سرّ طال عنك اكتتامه * ولاح صباح كنت أنت ظلامه فأنت حجاب القلب عن سر غيبه * ولولاك لم يطبع عليه ختامه فإن غبت عنه حلّ فيه وطنّبت * على مركب الكشف المصون خيامه وجاء حديث لا يملّ سماعه * شهيّ إلينا نثره ونظامه إذا سمعته النفس طاب نعيمها * وزال عن القلب المعنّى غرامه فإن لم يجد المريد هذه العلامات فليستمر على سيره ، ولا يمل ولا يفتر ، فمن عرف ما قصد هان عليه ما ترك ، وهذا الكلام إنما هو مع من أسعده اللّه فوصله إلى شيخ التربية ، وأما من لم يصل إليه فلا يطمع في السير أبدا ولو جمع العلوم كلها ، وصحب الطوائف كلها ، وهذا أمر ذوقي لا