أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
457
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
بك ، وأيضا إذا اشتغل الناس بذمك وإضرارك فانظر أنت مقامك مع ربك ، فإن كنت مع ربك صافيا فلا يكيدك شيء ولا يضرك شيء ، كما قال شيخ شيوخنا المجذوب رضي اللّه تعالى عنه : الناس قالوا لي بدعي * وأنا طريقي منجورا إذا صفيت مع ربي * العبد ما منه ضرورا وقال إبراهيم التيمي رضي اللّه تعالى عنه لبعض أصحابه : ما يقول الناس فيّ ؟ قال : يقولون : إنك مرائي ، قال : الآن طاب العيش . قال بشر الحافي حين بلغه كلام التيمي : اكتفى واللّه بعلم اللّه ، فلم يحب أن يدخل مع علم اللّه علم غيره . وقال أيضا : سكون القلوب إلى قبول المدح لها أشد فيها من المعاصي . وقال أحمد بن أبي الحواري رضي اللّه تعالى عنه : من أحب أن يعرف بشيء من الخير أو يذكر به فقد أشرك مع اللّه في عبادته ، لأن من عمل على المحبة لا يحب أن يرى علمه غير محبوبه . وقال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه : لا تنشر علمك ليصدقك الناس ، وانشر عملك ليصدقك اللّه ، وإن كان لام العلة موجودا ، فعلة تكون بينك وبين اللّه من حيث أمرك خير من علة تكون بينك وبين الناس من حيث نهاك ، ولعلة تردك إلى اللّه خير لك من علة تقطعك عن اللّه ، فلأجل ذلك لم يعملوا بالثواب ، إذ لا يخاف ولا يرجى إلا من قبل اللّه ، وكفى باللّه صادقا ومصدقا ، وكفى باللّه عالما ومعلما ، وكفى باللّه هاديا ونصيرا ووليّا ، هاديا يهديك ويهدي بك ويهدي إليك ، ونصيرا ينصرك وينصر بك ولا ينصر عليك ، ووليّا يواليك ويوالي بك ، ولا يوالي عليك انتهى . ثم ذكر حكمة وجود الأذى من الخلق لأولياء اللّه فقال : 235 - إنّما أجرى الأذى عليهم كي لا تكون ساكنا إليهم ، أراد أن يزعجك عن كلّ شيء حتّى لا يشغلك عنه شيء . قلت : الروح إذا ركنت إلى هذا العالم السفلي وسكنت فيه وأحبت ما فيه تعذر نقلها إلى عالم الملكوت الذي هو العالم الروحاني ، لما ألفته من حب الأهل والأولاد والأصحاب والعشائر ،