أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
45
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
من توقفه على أسباب وشروط خفية وبهذا فرقوا بين الصديق والصادق لأن الصديق لا يتردد ولا يتعجب والصادق يتردد ثم يجزم وإن رأى خرق عادة تعجب واستغرب ، واللّه تعالى أعلم . ولما كانت التعرفات القهرية ظاهرها جلال وباطنها جمال لما يعقبها من أوصاف الكمال وربما يشك المريد فيما وعد الحق عليها من الخيرات وما رتب عليها من الفتوحات نبه الشيخ على ذلك فقال : 8 - إذا فتح لك وجهة من التعرف فلا تبال معها إن قلّ عملك ، فإنه ما فتحها لك إلا وهو يريد أن يتعرف إليك . ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك والأعمال أنت مهديها إليه ، وأين ما تهديه إليه مما هو مورده عليك . فتح هنا بمعنى هيأ ويسر ، والغالب استعماله في الخير ، فأشعر الإتيان به هنا أن جهة التعريف من الأمور الجميلة والوجهة : هي الجهة ، والمراد هنا الباب والمدخل ، والتعرف : طلب المعرفة تقول تعرف لي فلان إذا طلب مني معرفته والمعرفة : تمكن حقيقة العلم بالمعروف من القلب حتى لا يمكن الانفكاك عنه بحال والمبالاة : التهمم بفوات الشيء . قلت : إذا تجلى لك الحق تعالى باسمه الجليل أو باسمه القهار وفتح لك منها بابا ووجهة لتعرفه منها ، فاعلم أن اللّه تعالى قد اعتنى بك ، وأراد أن يجتبيك لقربه ويصطفيك لحضرته فالتزم الأدب معه بالرضا والتسليم وقابله بالفرح والسرور ولا تبال بما يفوتك بها معها من الأعمال البدنية فإنما هي وسيلة للأعمال القلبية فإنه ما فتح هذا الباب إلا وهو يريد أن يرفع بينك وبينه الحجاب ألم تعلم أن التعرفات الجلالية هو الذي أوردها عليك لتكون عليه واردا والأعمال البدنية أنت مهديها إليه لتكون إليه بها واصلا وفرق كبير بين ما تهديه أنت من الأعمال المدخولة والأحوال المعلولة وبين ما يورده عليك الحق تعالى من تحف المعارف الربانية والعلوم اللدنية . فطب نفسا أيها المريد بما ينزل عليك من هذه التعرفات الجلالية والنوازل القهرية