أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
37
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
التدبير على ثلاثة أقسام : قسم مذموم وقسم مطلوب وقسم مباح . فأما القسم المذموم فهو الذي : يصحبه الجزم والتصميم سواء كان دينيّا أو دنيويّا لما فيه من قلة الأدب ، وما يتعجله لنفسه من التعب إذ ما قام به الحي القيوم عنك لا تقوم به أنت عن نفسك وغالب ما تدبره لنفسك لا تساعده رياح الأقدار ، وتعقبه الهموم والأكدار ، ولذلك قال أحمد بن مسروق : من ترك التدبير فهو في راحة . وقال سهل بن عبد اللّه : ذروا التدبير والاختيار فإنهما يكدران على الناس عيشهم وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ اللّه جعل الرّوح والرّاحة في الرّضا واليقين « 1 » » . وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه تعالى عنه : لا تختر من أمرك شيئا واختر أن لا تختار وفر من ذلك المختار ، ومن فرارك ، ومن كل شيء إلى اللّه تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ [ القصص : 68 ] انتهى . وقال أيضا : إن كان ولا بد من التدبير فدبر أن لا تدبر ، وقيل : من لم يدبّر دبّر له . وقال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي اللّه تعالى عنه : من أوصاف الولي الكامل أن لا يكون محتاجا إلا إلى الحال الذي يقيمه مولاه في الوقت يعني ماله مراد إلا ما يبرز من عنصر القدرة انتهى ، فكلام هؤلاء السادات محمول على ما إذا كان بالنفس مع الجزم وأما ما كان مع التفويض فليس بمذموم ما لم يطل . وأما القسم المطلوب : فهو تدبير ما كلفت به من الواجبات وما ندبت إليه من الطاعات مع تفويض المشيئة والنظر للقدرة وهذا يسمى النية الصالحة وقد قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « نيّة المؤمن خير من عمله « 2 » » ، وقال أيضا حاكيا عن اللّه سبحانه : « إذا همّ عبدي بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة كاملة « 3 » » الحديث .
--> ( 1 ) رواه البيهقي في الشعب ( 1 / 221 ) . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ( 6 / 185 ) ، والربيع في مسنده ( ص 23 ) ، والبيهقي في الصغرى ( 1 / 20 ) ، وفي الشعب ( 5 / 343 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 5 / 2380 ) ، ومسلم ( 1 / 118 ) بنحوه .