أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

35

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

لأبرّهم في قسمهم « 1 » » . قال شيخنا : وللّه رجال إذا اهتموا بالشيء كان بإذن اللّه وقال أيضا صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه « 2 » » ، خشي الشيخ أن يتوهم أحد أن الهمة تخرق سور القدر وتفعل ما لم يجر به القضاء والقدر فرفع ذلك بقوله : 3 - سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار . قلت : السوابق جمع سابقة وهي المتقدمة ، والهمم جمع همة والهمة قوة انبعاث القلب في طلب الشيء والاهتمام به ، فإن كان ذلك الأمر رفيعا كمعرفة اللّه وطلب رضاه سميت همة عالية وإن كان أمرا خسيسا كطلب الدنيا وحظوظها سمّيت همة دنيّة وسوابق الهمم من إضافة الموصوف إلى الصفة أي الهمم السوابق لا تخرق أسوار الأقدار أي إذا اهتم العارف أو المريد بشيء وقويت همته بذلك فإن اللّه تعالى يكون ذلك بقدرته في ساعة واحدة حتى يكون أمره بأمر اللّه . وكان شيخ شيخنا مولاي العربي رضي اللّه تعالى عنه يقول : المريد الصادق إذا كان فانيا في الاسم مهما اهتم بالشيء كان ، وإن كان فانيا في الذات تكوّن الشيء الذي يحتاجه قبل أن يهتم به ، أو كلام هذا معناه وهو صحيح . وفي بعض الأخبار يقول اللّه تعالى : « عبدي أنا اللّه الذي يقول للشيء كن فيكون ، فأطعني أجعلك تقول للشيء كن فيكون » ، وفي الحديث الصحيح أيضا : « فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا إن سألني أعطيته « 3 » » الحدي ومع ذلك لا ينفصل بذلك ولا يتكوّن إلا ما أحاط به قدر اللّه وقضاؤه ؛ فهمة العارف تتوجه للشيء فإن وجدت القضاء سبق به كان ذلك بإذن اللّه ،

--> ( 1 ) رواه ابن أبي الدنيا في الأولياء ( ص 22 ) ، والديلمي في الفردوس ( 5 / 409 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( 5 / 298 ) ، والطبراني في الكبير ( 2 / 102 ) ، وفي الأوسط ( 3 / 312 ) ، والبيهقي في الزهد الكبير ( 2 / 160 ) . ( 3 ) رواه ابن أبي الدنيا في الأولياء ( ص 9 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 319 ) .