أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

32

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

كمن كسا الفضة بالنحاس وهو قليل ، إذ الغالب أن من تنشب ظاهره تنشب باطنه ، ومن اشتغل ظاهره بالحس اشتغل باطنه به ، والقوة لا تكون في الجهتين ، ومن جمع بين تجريدي الظاهر والباطن فهو الصديق الكامل ، وهو الذهب المحرر الصافي الذي يصلح لخزانة الملوك [ وللتجريد « 1 » ] . قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه : آداب الفقير المتجرّد أربعة : الحرمة للأكابر والرحمة للأصاغر والإنصاف من نفسك وعدم الانتصار لها ، وآداب الفقير المتسبب أربعة : موالاة الأبرار ومجانبة الفجار وإيقاع الصلاة في الجماعة ومواساة الفقراء والمساكين بما يفتح عليه ، وينبغي له أيضا أن يتأدّب بآداب المتجردين إذ هو كمال في حقه ، ومن آداب المتسبب إقامته فيما أقامه الحق تعالى فيه من فعل الأسباب حتى يكون الحق تعالى هو الذي ينقله منها على لسان شيخه إن كان أو بإشارة واضحة كتعذرها من كل وجه ، فحينئذ ينتقل للتجريد ، فإرادته التجريد مع إقامته تعالى له في الأسباب من الشهوة الخفية لأن النفس قد تقصد بذلك الراحة ولم يكن لها من اليقين ما تحمل به مشاق الفاقة ، فإذا نزلت بها الفاقة تزلزلت واضطربت ورجعت إلى الأسباب فيكون أقبح لها من الإقامة فيها ، فهذا وجه كونها شهوة ، وإنما كانت خفية لأنها في الظاهر أظهرت الانقطاع والتبتل وهو مقام شريف وحال منيف ، لكنها في الباطن أخفت حظها من قصد الراحة أو الكرامة أو الولاية أو غير ذلك من الحروف ، ولم تقصد تحقيق العبودية وتربية اليقين . وفاتها أيضا الأدب مع الحق حيث أرادت الخروج بنفسها ولم تصبر حتى يؤذن لها وعلامة إقامتها فيها دوامها له مع حصول النتائج وعدم العوائق القاطعة له عن الدين وحصول الكفاية بحيث إذا تركها حصل له التشوف إلى الخلق والاهتمام بالرزق فإذا انخرمت هذه الشروط انتقل إلى التجريد . قال في التنوير : « والذي يقتضيه الحق منك أن تمكث حيث أقامك حتى

--> ( 1 ) الزيادة من الأصل .